الصفحة 71 من 96

الطريق، وكل من خرج بإخلاص، من قال أنه خرج كي يحصل على قطع الأراضي الممتدة، والبيوت الفارهة، والسيارات الحديثة، والسمعة العالمية، والمليارات من الدولارات. هو لم يتمن أبدا أن يكون مثل رئيس أركان جيشكم!!. من قال لكم؟

نحن بحمد الله - رزقنا الله الإخلاص - وكل مجاهد على هذا الطريق، في اليوم الذي خرج فيه، فإنه قد خرج لذلك"المساء"الذي أنتم تخوفونه منه. مساء الشهادة .. الموت الذي تخوفونه منه، هو ما خرج إلا له. أممر مسدود؟! ليس لنا ولله الحمد. بل هو ممر مسدود للشياطين أمثالكم. هم يمشون فيه وسرعان ما يهربون منه، ولا يبقون. رزقنا الله الإيمان والإخلاص.

موقف من آمن من السحرة

فيضغط الفراعنة المتألهين على هؤلاء المؤمنين ويهددونهم. فيكون حالهم كحال السحرة الذين آمنوا أمام فرعون. عندما هددهم فرعون قائلا فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْل - وهم يهددون قائلين سنخنقكم بالمشانق، لن تفلتوا منا، سنقتلكم بالقنابل، وسننسفكم بالقذائف، وسنرسي الطلقات في جماجمكم، وسنبيدكم، ونقضي عليكم في زنازين التعذيب - فعندما هددهم فرعون قالوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا. واللهِ الذي خلقنا! لن نترك الحق، ولن نخضع لك أبدا، لأنه قد جاءنا الحق، فعرفناه، وعرفنا طريق الحياة. عرفنا طريق الحق وعرفنا الممر المسدود. لقد عرفنا ما هو الرقي وما هو التخلف. ما هي القمة وما هو الحضيض. لقد فهمنا الآن. ووالله لن نرجع، لن نرجع إلى دينك، لن نخضع أمامك.

هذا كان جوابهم أمام فرعون، بل وأضافوا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ. افعل ما تريده. فيداك طليقتان، افعل ما بوسعك إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. كل ما ستفعله سيكون في هذه الحياة الدنيا، لا تملك علينا إلا هذه الحياة، ولا خيار لك في آخرتنا. فاشنقونا. هل تستطيعون أن تفعلوا أكثر من هذا؟ ماذا فعلتم بالدكتور عثمان أكثر من ذلك؟ كل أولئك الذين شنقتموهم؟ المائتان أو الثلاث مئات الذين شنقتموهم قد وصلوا إلى جناتهم. الدنيا باختيارك، ولكن الآخرة ليست كذلك.

فالمؤمن لا يساوم على مقاصده. أبدا لا يساوم عليها. فمثل هؤلاء المؤمنين يعتقدون أن الأصل في مقابل أقوى القوى هو الحفاظ على أعظم متاع - الذي لا نظير له - الإيمان، والعمل الصالح، والدعوة والجهاد.

هؤلاء هم المخلصون الذين ينشر الله بواسطتهم دعوة دينه العظيم. هكذا يكون الدعاة، بواسطتهم تنتشر الدعوة، وهم الذين يصطفيهم الله ويختارهم لمواجهة الكفر، للقضاء على الكفر، وللقضاء على هذه الظلمات. يختار الله مثل هؤلاء المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت