الصفحة 68 من 96

وأنتم أخبارهم يوميا فإن قلوبنا تكتظ غيظا وألما، من لا يحب أن ينتصروا؟ كلنا نحب أن ننتصر، أن نفوز، أن نرى دين الله حاكما على الدنيا. فالله يخبرنا أن ما تحبونه - وهو الغني عن كل شيء - أن ما تحبونه، نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ، هو قريب كذلك ليس ببعيد، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. ذلك المؤمن الذي يؤمن بأن الله مالكه وخالقه، وأن الله هو الحاكم، وأن الله هو المعز وهو المذل، وأنه هو المحي وهو المميت، الذي يؤمن بأنه لن يصيبه شيء في أمر من أموره، في جميع أمور دنياه، ما سينال العدو منه، وما سيناله من العدو، في جميع الأمور ... يؤمن بأنه لن يصيبه شيء إلا ما قد كتبه الله له، وأنهم لو اجتمعوا كلهم لن يضروه بشيء لم يكتبه الله له. هذا هو المؤمن. وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.

جعل الله الضعفاء أمثالنا مؤمنين حقًا، وجعلنا الله وإياكم من أولئك السعداء .. وحفظنا الله عز وجل وإياكم من جميع مكائد النفوس والشياطين. وسهل الله علينا وعليكم هذا الابتلاء، وجميع الابتلاءات، وعلى إخواننا الأسرى في السجون ولدى الاستخبارات الباكستانية، وأعز الله الجماعات الدينية، والجماعات الجهادية، والمؤمنين، والدعاة في هذه الابتلاءات. آمين يا رب العالمين.

موقف المجاهدين الثابتين في الابتلاءات

موقف مؤمن آل فرعون

إخواني،

أولئك المؤمنون الذين يثبتون، في ميدان القتال، وفي ميدان الجهاد، وفي السجون، وفي ميدان الدعوة، على ما يواجهونه من مصائب ومصاعب ... الذين يثبتون في هذا الابتلاء، الذين يتكبدون الصعاب، ويتحملون الآلام، ويصبرون ... يؤمنون بأن هذه الابتلاءات ما حلت إلا لتربيهم لحمل أمانة عظيمة. وأنهم يمررون عبر هذا البرنامج الشاق للحصول على هدف سامٍ.

وعندما يقدمون كل هذه التضحيات من أجل الحق، يضحون بأمنهم وحياتهم المستقرة، ويضحون بأهوائهم وأمانيهم وأحلامهم، وعندما يضطرون لترك أعز الناس قرابة لهم بعيدا جدا، وتدمي قلوبهم لفراق أشد الناس حبا لهم، ويضحون بترك أوطانهم ومساكنهم، ويختارون حياة التشرد في المهجر، ويثبتون أمام كل خوف وكل خطر في ميدان الجهاد، والقتال، والدعوة ... فبهذه التضحيات ترسخ عظمة الإيمان والمقاصد السامية في أعماق قلوبهم.

مثل ذلك الإنسان لا يبيع مقاصده العليا بدل أي شيء من هذه الحياة التافهة .. ولا يساوم على آخرته أبدا من أجل بضعة أنفاس أخرى في هذه الدنيا الملعونة. كلما عُرضت الدنيا على هؤلاء الرجال بزينتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت