التواضع
وهؤلاء هم الناس الذين عندما تأتي عليهم الابتلاءات، سواء في صورة نعمة، عندما ينعم الله عليهم فينتصرون وتقوى شوكتهم، أو في صورة سلب النعمة فيحرمون، ففي كلا الحالتين هم يزيدون تواضعا أمام ربهم، فيخضعون له، ويتواضعون أمامه، وكذلك يتواضعون أمام عباد الله، يبقون متواضعين. فيصبح هذا الابتلاء سببا للتقرب إلى الله أكثر فأكثر. ويكون الله عند ذلك أشفق وأرحم على عباده.
الرضا بالقضاء
وعندما يكون الابتلاء ابتلاء الآلام والمصائب والحرمان، وعندما تزداد الابتلاءات شدة، وتتابع الابتلاءات الواحدة تلو الأخرى، فإن إيمانهم بنصر الله لا يتزلزل. يكون إيمانهم بنصر الله قويا، بل يزداد قوة. هم يعلمون أن الله سينصرهم في أقرب وقت. وإن تأخر النصر، فإنهم يرضون بحكمة ربهم الحكيم. هم يعلمون أنه لَا يَقْضِي اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ. فيعتقدون أن هذا التأخير، التأخير في النصر، فيه خير لعقيدتهم ولأهل الإيمان وللأمة جمعاء بل للإنسانية بأسرها. ويمضون قدما على أمل أن نصر الله إن لم يأت اليوم فإنه آت غدا لا محالة. لقد وعدهم الله. سيأتي، حتما سيأتي. وإن تأخر فإنهم ينظرون في الأسباب، مع إيمانهم بحكمة الله، ورضاهم بقضاء الله.
حب الله
ويكون إيمانهم بحب الله بلسما لقلوبهم الدامية ولأجسامهم المكلومة. أي أنه بسبب حب الله لهم اختارهم الله لهذا الابتلاء. إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ. لذا فإن كل آهة، وكل ألم، وكل مصيبة، وكل غم في سبيل الله، وكل خوف، وكل قلق يصبح سببا للتقرب من الله، ولمزيد من حبهم لله، ومن حب الله لهم، والمغفرة لذنوبهم. والتقرب إلى الله، ومغفرة الله. ونعم الله هذه يجب أن تكون الهدف الأسمى والمقصد الأساسي أمام المجاهد المؤمن.
اليقين بنصر الله
ومع ذلك كله يؤمنون بالنصر والفوز في شتى الميادين. يؤمنون بأن الشريعة ستطبق في إسلام آباد، وسينعم الشعب بها، وستنزل بركات الله عليهم، وسيرون راية التوحيد تعلو دلهي، وسينجو المسلمون المضطهدون في الهند، لقد أخبرنا الله تعالى أن لا نيأس من هذا النصر والفوز، فلن نحرم من ذلك. وأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ. الذي تحبونه، من لا يحب ذلك؟ من لا يحب أن ينعم قومه بالشريعة؟ من لا يحب أن ينتصر المسلمون المضطهدون في الهند وكشمير، الذين عندما نسمع نحن