6 -المقصد السادس: إمامة المتقين
يا إخواني، الحركات التي تقوم لأجل الحق، لأجل الهداية، التي تريد للناس الهداية، وتقاتل ضد الظالمين لكي يهتدي الناس إلى الحق، لا يمكن أن تمضى قدما بدون مثال يحتذى وإمام يقتدى. فتحتاج الحركات التي تقوم على الحق، في كل زمن وفي كل مرحلة، إلى أفراد يهتدي الناس بهم إلى الحق بمشاهدة إخلاصهم، وصبرهم، وثباتهم، واستقامتهم، وتضحياتهم من أجله. ويَستلهم بهم من يأتي بعدهم على هذا الطريق دروس الثبات والصبر على الحق.
لقد أمرنا الله أن نسأله إمامة المتقين حيث قال وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا. ولكن الحصول على هذه الإمامة ليس بالسهل. يا أخواني، إن الطريق لهذه الإمامة يمر بالابتلاءات، فلقد أخبرنا الله تعالى أنه ابتلى إبراهيم عليه السلام حيث قال وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ، وعندما نجح إبراهيم عليه السلام في ذلك الابتلاء قال الله تعالى إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاس إِمَامًا. .. فمتى صار إماما؟ بعدما نجح في الابتلاء.
فيا إخواني، عندما يريد الله أن يكون شخص ما إماما في الدين، ومثالا على طريق الحق- كي تمتلئ برؤيته قلوب من يأتي بعده من الناس حبا للدين فيعملوا به ويضحوا من أجله - فإن الله عز و جل يا إخوتي يُعَرِّض مثل هذه الشخصيات للابتلاءات. يوضعون في أتون الابتلاء.
انظروا، مثل عبد الرشيد غازي - رزق الله تعالى عز وجل عبد الرشيد غازي ورفقاءه وأخواتنا جنات الفردوس وجعلنا ممن يسلك دربهم - عبد الرشيد غازي وُضع في أتون الابتلاء، فثبت واستقام .. فأصبح إماما .. وبسبب هذه الإمامة - ذلك المثال الذي ضربه - بسبب ذلك قامت الحركة الجهادية في باكستان بأسرها!
موقف من آمن من السحرة
يا إخواني عندما يُبتلى المؤمن، وتُسد أمامه كل الطرق التي شرعها الله للنجاة بالحياة - كل الطرق الجائزة تصبح مسدودة - فإنه لا يقرع بابا لا يحبه الله. ولا يسلك طريقا ينجو به بحياته ولكن يحرم به من إيمانه. ولذلك ترون أنه عندما آمن السحرة في قصة موسى عليه السلام وفرعون، وضغط فرعون على أولئك المؤمنين، ودعاهم للرجوع إلى دينه، وهددهم بالذبح والقتل وتقطيع أجسادهم إربا إربا إن لم يرجعوا عن دينهم الجديد ولم يرتدوا، ولم يخضعوا لسلطانه، فما الذي تمناه هؤلاء المؤمنون، هؤلاء المؤمنون الجدد؟ ماذا قالوا؟ هم لم يخضعوا أمام فرعون، ولم يطالبوه بالعفو والأمان، ولم يستَجْدُوا الحياة. لأنهم فهموا أن كل طرق النجاة بهذا الإيمان قد سدت الآن. لذا ما كان منهم إلا أن دعوا الله بالثبات على