الصفحة 62 من 96

3 -المقصد الثالث: وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ

ثم يريد الله أن يصطفي لنفسه من يحبه من عباده. أحباء الله، الذين خرجوا في سبيل الله، الذين يحبون أن يضحوا من أجله، الممتلئة قلوبهم بالإخلاص، والله يعلم ما في القلوب. إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ وَلَا إِلَى أَحْسَابِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ. فالله تعالى ينظر إلى القلوب ويعلم ما فيها. فإذا أراد الله أن يقترب عباده الصالحين منه أمهل أعدائه لوقت ما. وبقذائف العدو، وطلقاته، وتعذيبه يُسْتشهد منهم من شاء أن يصطفيه. وفي حين أن العدو يفرح بذلك ويسمر في ظاهر الدنيا يفوز المؤمنون بمراهم في حقيقة الأمر. فتتحقق أمانيهم، ويعليهم الله لمنازلهم بالابتلاء، فيصلون إلى ربهم في جناته.

4 -المقصد الرابع: وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. هؤلاء المؤمنين عندما يبتلون يتنبهون لذنوبهم، فلا يتكبرون ولا يأنفون. بل يحاسبون أنفسهم، ويسرعون في إصلاحها. وعندما يصلحون أنفسهم، ويصلحون حركتهم، وجماعتهم، ويصححون مسارهم، فكأنهم بهذا الابتلاء يُطَهِّرون أنفسهم، وتصبح حركتهم كذلك أكثر نضوجا، وأقوى من ذي قبل. وتكتسب الخبرات والتجارب، وتصفى وتنقى. وبذلك تصبح سببا لنزول الرحمة والبركة على عامة المسلمين.

5 -المقصد الخامس: وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ

ثم إن هلاك أعداء الدين مضمر في هذا الابتلاء. فعندما يفوز الظالمون فوزا مؤقتا، فإن خبثهم، وعداوتهم للدين، وقساوة قلوبهم، وبغضهم الشديد الذي كانوا يخفونه للدين وأهله يخرج من باطنهم إلى الظاهر، وتبدو للكل قلوبهم الأشد وحشية من قلوب السباع بكل وضوح. فانظروا إلى حال باكستان، وحال هؤلاء الظلمة في باكستان. كيف يظهر اليوم بجلاء خبثهم وعداوتهم وبغضهم للدين، ومدى حقدهم على أهل الدين. ثم انظروا اليوم إلى حال بنغلاديش، ماذا يحدث هناك ضد المؤمنين المسلمين. فبهذه الابتلاءات يتضح بطلان الباطل. ولا يبقى بعد هذا للقلوب والعقول المبصرة، المنصفة، العادلة أدنى شك في خبث هؤلاء الظلمة. وبهذا يتم الله عز وجل حجته كذلك على هؤلاء. فتدنو آجالهم، ويبدأ الله عز وجل بشد حبل الإمهال بعد إتمام الحجة. فكأن الخير لأهل الجهاد حقيقةً يكمن في ابتلاء المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت