الصفحة 61 من 96

مضى. فينتصر فريق ويبتلى الآخر. فتسلب منه الأرض، وتتتابع أخبار الخسائر الواحدة تلو الأخرى؛ قصف بالقنابل، واقتحام وهجوم، وقتل وأسر. ويعلن العدو وهو يضرب طبل الانتصار؛ قصمنا ظهر الأشرار - أشرار في نظرهم- واقتلعنا جذورهم من الأرض ..

ولكن يا إخواني، الانتصار ليس دليل على كون المنتصر محقا، ولا تدل الخسارة على أن الخاسر كان مخطئا. وإنما هذه الحوادث تقع، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ .. فتارة يمنح النصر في الدنيا لفريق، وتارة للآخر. فما الهدف إذن من الابتلاء؟

مقاصد الابتلاء في الجهاد

لقد ذكر الله تعالى مقاصد الابتلاء في كتابه.

1 -المقصد الأول: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا

فيقول الله عز و جل وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. أي لكي يتضح الفرق بين المؤمن والمنافق. نسأل الله أن يحفظنا، ويحفظ إيماننا. لكي يتبين المؤمن من المنافق، والمخلص من المرائي، والمجاهد من المراوغ. حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ. الخبيث الذي كان يُظهر نفسه على أنه متحدث [1] باسم الصالحين، لينزلق وليهرب. وليُثبِّت الله الصالحين المتقين. فيَثْبُتُ أنهم هم الصادقون. وليَذِّل الكاذبون ويخسئوا أمام الله وأمام خلقه. وليرفع الله الصادقين في الدنيا والآخرة. جعلنا الله وإياكم منهم.

2 -المقصد الثاني: عِظَمُ الْجَزَاءِ

ثم عندما يأتي الابتلاء، وتزداد المصائب، ويشعر الناس بالضيق، فذلك لرفع درجات المؤمنين كذلك. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عِظَمُ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ. فقد جعل الله للمؤمنين والمجاهدين درجات في الجنة. فليعي المؤمن الصالح عندما يصاب أن الله يريد أن يحط عنه خطاياه، وأن الله قد هيأ له درجة أرفع من بين تلك الدرجات. فالهدف إيصال العبد للدرجة العليا. لذلك ابتلي. ولكن بشرط الصبر. والصبر بنية الأجر. والصبر على ماذا؟ الصبر على الإيمان، وعلى الجهاد، وعلى اتباع الشرع.

(1) - إشارة إلى المتحدث السابق لحركة طالبان باكستان إحسان الله إحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت