الصفحة 60 من 96

قَلِيلٍ. وفي حديث آخر سُمِّي مثل هذا الزمن سِنُونٌ خَدَّاعَةٌ، يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ.

فنسأل الله الهداية ونسأله أن يحمينا جميعا في زمن الفتن هذا، وأن يبقي علينا وعليكم إيماننا. وأن يثبتنا وإياكم على طريق الحق، ويوفقنا لنصرة الحق. ونسأل الله أن يجعل كل أمنية في قلوبنا، وكل كلمة تنطق بها ألسنتنا، وكل عمل لجوارحنا في رضاه، وجعلنا الله أنصارا لدينه.

الجهاد والابتلاء

قال الله تعالى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ. فالابتلاء هو؛

-لمعرفة المجاهدين بحق، الذين يضحون بأنفسهم،

-ولمعرفة الصابرين، الذين يثبتون على طريق الجهاد،

-ولمعرفة مدى صحة دعوى من يدعي أنه مؤمن أو أنه مجاهد.

ويقول الله عز وجل مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ. فمن سنن الله أنه لا يترك المؤمنين على الحال التي هم عليها حتى يميزهم؛

-فالله يريد التمايز!

فتأتي الابتلاءات والمصائب والصعاب. وفي بعض الأحيان ولمدة مؤقتة قد يمنح الله قوة يسيرة أو بعض النصر، كما قال وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً. فما هو الغرض من هذه الانتصارات والخسائر؟ الغرض هو الابتلاء. وما غرض الابتلاء؟ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ.

يا إخواني، في الجهاد، لا يترك الله الخبثاء مع الطيبين معا أبدا. نسأل الله أن نكون من الطيبين. الله لا يترك الطيبين الذين يضحون بكل ما لديهم من أجل رضا الله، وفلاح المسلمين، والدفاع عنهم، والنصح لهم .. مع أولئك الذين تجردوا عن الإخلاص والأخلاق، الذين يسيئون للجهاد، الذين ليست لديهم أهداف سوى أنفسهم، وسمعتهم، ودنياهم. لا يدع الله الاثنين معا.

وكما أن الذهب يفتن على النار لاختباره وتنقيته، كي تذوب عنه الأوساخ وتذهب مع الزبد ويبقى الذهب صافيا نقيا، فكذلك يمحص الله المؤمنين في أتون الابتلاءات. يقول الله عز وجل إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ، إن ضاقت عليك الأرض اليوم، فقد مر أعدائك بمثل هذه الحالة فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت