المسلمين ومقدَّساتهم، ويثأر لدمائهم، وينتصر للمظلوم من الظالم. وقَّافٌ عند الحدود، ولا يَنقُصُ من قدره قضاءٌ عادل، ولا يترفَّع عن حكم الله.
أيها المجاهدون، إن الشدة والبأس هما حصن الرحمة والشفقة إذا وُضع كلٌ في موضعه، وإذا خلت قلوب المجاهدين من الرحمة كانت بطشًا وظلمًا، وإذا خلت الرحمة من الشِّدة كانت تفريطًا وضعفًا؛ فالشدة في موضع الرحمة إفساد، والرحمة في موضع الشدة إفساد. ومن هذا الحد الفاصل بين الشدة واللين قوله تعالى: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [1] .
اللهم اجعلنا أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين. اللهم قوي ضعفنا، واجبُر كسرنا، ووحِّد صفّنا. اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم. ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبِّت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
وصلِّ اللهم على نبيّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
(1) [المائدة: 54] .