ومقدساتهم، فأطماع هؤلاء لا تقف عند الشام فحسب، بل عينهم على تدنيس مكة والمدينة المنورة والقدس وغيرها من ديار المسلمين، وغايتهم إذلال المسلمين وسبُّ ماضيهم واتهام حاضرهم، فإن حقد هؤلاء القوم على أهل السنة يَطفَحُ من وجوههم ويصرِّحون بذلك ليل نهار.
ولئن كسرهم الله على عتبات الشام فإنه عز للأمة جمعاء، وبداية مرحلة مشرقة؛ فنصر دمشق هو نصر الأقصى وباقي بلاد المسلمين بإذن الله.
ولذا فإنه يتوجب على القادرين على القتال من الشباب والرجال أن يهبّوا لنصرة بلادهم وأهلهم، وأن يمدّ أصحاب الأموال مجاهدي الشام بالمال، وأن يُقدِّم العلماء والأدباء والكتّاب والصحفيون والإعلاميون وأصحاب الخبرات من شتى المجالات، أن يقدموا كل طاقتهم في مساندة المجاهدين على أرض الشام، وألَّا يَحُول بينهم وبين ذلك حكامهم الظالمون الطغاة المستبدون، فمن أضاع قضية فلسطين هان عليه ما سواها.
ونحن بإذن الله نتكفّل بصد الغزو الصليبي الرافضي بدمائنا وأرواحنا، والله الموفِّق.
يا جنود الإسلام، إنّ ما فتحه الله عليكم وما يليه من فتح بإذن الله إنما هو نتاج الحمل الطويل والمخاض العسير والجهود المُضنية، مائة عام صلبت فيها أعواد المجاهدين واشتدَّت، وانصقلت معادن الرجال، وتمايز الخبيث فيها من الطيب؛ فما سُلَّ سيف في سبيل الله ولا ضُربت رصاصة، ولا أُلقيت قذيفة ولا هاجر مهاجر، إلا وأصحابها يرجون أن يقرّبهم ذلك إلى أرض الشام، فقُتل منهم من قُتل، وهم يتواصون ويتعاهدون على ذلك، حتى صار الأمر إليكم مِن بعدهم.
وشاء الله أن يفتح لكم من أرض الشام ما فتح، فخصَّكم بقطف ثمرة مائة عام من الجهاد والاستشهاد؛ فالشام لا تزال تتقلَّب في أذهان المسلمين جيلًا بعد جيل، فلا يطرف لهم جفن إلا والشام في مُخيِّلتهم، فهي والله أمانة عظيمة في رقابكم ورقاب من بعدكم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] ، فأنتم اليوم في صدارة من يتحمل أمانة الجهاد، وقد خصَّكم الله بها، وثمن هذه المكرمة هو الصدق في القتال والجهاد في سبيل الله، والثبات على المبادئ.
وتذكروا أن هذه الأرض سُقيت بأطهر الدماء حتى فُتحت؛ دماء صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم ورثها من بعدهم كابر عن كابر، حتى سقطت رهينة بأيدي الغزاة الطامعين، ثم صارت إلى بني نُصير.
واليوم أتى دوركم لتعيدوها إلى مجدها وعزّها وأهلها أهل الإسلام، ولا تَهُولنَّكم كثرة الأعداء؛ فقد قيل لخالد يوم اليرموك: أما ترى لهذا الجيش الذي أشرف علينا بعدد الشوك والحجر، فقال
(1) [الأنفال: 27] .