وإن حسن المقال ورفع الشعار دون الفعال لا يرضي الله ثم المسلمين، فبينة المُدَّعي عمله، ولا يسلم مدَّعٍ ادَّعى أنه على خير إلا ويبتليه الله فيعمل، فيَصدُق دعواه أو يَكذِبها.
و? نشق عن صدور الناس لنرى ما فيها، و? نزكي أنفسنا على غيرنا فالناس من آدم وآدم من تراب، و? نحكم على الناس بغير حجة ظاهرة.
ولم يكتب الله العصمة لأحد بعد الأنبياء، فقد يخطئ من يخطئ مع صدق نيته، فمن الناس من يقول حقًا وهو يبغي باطلًا! فلا نحيد عن الحق لاتهامنا لمن قاله، فنحن أوْلَى بالحق"والحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق بها".
وإن الناس يظلمون المجاهدين إن ظنوا بهم العصمة، فإن أخطأ قوم من المجاهدين تلقَّف الطاعنون ذلك منهم ليطعنوا في الدين والجهاد نفسه.
يا أيها المجاهدون، إن الله أيدكم بالقوة والبأس؛ ليخشاكم القوي الظالم، فينبغي أن يكون لكم من رقة القلب ما يرجوه الضعيف ويركن إليه المسكين، وإن سلاحكم الذي حملتموه إنما ملَّككم الله إياه لنصرة المظلوم والوقوف بوجه الظالم، فمن استخدمه في غير موضعه خاب وخسر في الدنيا والآخرة.
وحذارِ -يا جنود المسلمين- من خصومة ? تهنؤون فيها بنصر و? ترضون فيها بهزيمة فهي ? شك عبث وانشغال عن الحق، فترفَّعوا عنها.
ويا أمراء المجاهدين، ? يقتصرن عملكم على خطة الحرب وتدبير الكتائب والسرايا والقتال، ثم إذا انتهى القتال انتهى عملكم! وإنما للناس عليكم حق، حقٌ للمهجرين والمشردين والجرحى والأرامل واليتامى والثكالى والجياع، فاسعوا في تدبير حاجات الناس وشؤونهم قدر استطاعتكم، وخالطوا المنكوبين فتشعروا بمآسيهم، فبئس من ولي أمرًا من شؤون المسلمين ثم اقتصر عمله على ما كان في زمان و?يته غير آبِهٍ فيما يؤول من بعده، فإننا اليوم نمهد لعز الإسلام ومجده وتشييد صرحه؛ ليبقى في عهدنا وعهد من بعدنا راسخًا قويًا إلى ما شاء الله.
و? ينشغلن قائدٌ وقت الحرب بمن سيحكم بعد النصر، فإن الملك لله يؤتيه من يشاء {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
واذكروا ضعفكم يا جنود الإسلام، {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} .