الصفحة 4 من 212

وإن أناسًا نفث الشيطان في مناخرهم وأخذتهم وساوس المصالحات فما علمنا بين الحق والباطل إ? الباطل، والحق ? يتنازل قدر أصبع إ? فَقد كَوْنه حقَّا، فهذه المحن تُخرج معادن الناس، تخرج ما فيها من خير وشر، فلا بد من مواصلة الطريق والصبر على لأْوائهِ، فما هي إ? ساعة صبر وترون الحصار فُك عنكم، وعاد المهجرون من مهجرهم، وسعِد الأطفال وعادت البسمة لليتامى والأرامل والثكالى، وكُسر قيد السجناء، وتحررت الشام من ربقة الطغاة الظلمة إلى عز الدنيا والآخرة -بإذن الله-.

يا جنود الإسلام، إني لكم ناصح فاستمعوا: إن الله قد ابتعثنا للجهاد في سبيل الله، وقد أبقى فينا كتابه الذي فيه هدى اللهُ رسولَه فإن تمسكتم به هُديتم لما هُدي له، فنحن ندافع عن دين المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأموالهم، ونعدل بينهم وننشر بينهم كل فضيلة وندفع عنهم كل رذيلة، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، فلا ينبغي التفريط في شيء من هذه الضرورات فهي مقصد جهادنا.

وإن قومًا حملوا هذه الأمانة العظيمة ? بد أن تتجسد بهم مكارم الأخلاق التي بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتممها من صدقٍ وإيفاءٍ بعهد ووعد وأمان، قوم حُلَّتهم المروءة والنخوة، يبرون آباءهم و? ينهرونهم، ويختارون الخير لأزواجهم وأبنائهم فإن"خيركم خيركم لأهله".

واعلموا أن للحرب أخلاقًا من تمسك بها انتصر، وإن حسن الخلق من الإسلام في السلم والحرب، وقد خاب من كسب الحرب وخسر الخلق، فالحرب ? تبيح شيئًا من سيء الأخلاق كالكذب والغدر والخيانة، ولو استباحها العدو.

وإن الفحش ليس بقوة، والعفة ليست ضعفًا، وإنما نحن دعاة هداة، ولسنا طغاة أو جُباة.

وإن خير النصر ما كان قليل الكلفة، فليست الغاية أن ندفع بالمسلمين إلى الهلكة، وليست مهمة المجاهدين أن يبطشوا جبارين في الأرض، فإنهم إن غلبوا بذلك البطش والجبروت فلا يدخل الناس في دعوتهم وتحت سلطانهم إ? على غصةٍ في النفوس وحقدٍ في القلوب، فلا يستقيموا لهم أبدًا، وإنما خرجنا بدعوة الإسلام والجهاد لنخرج العباد من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

وإن الله مطلع على قلوبنا فلا ينصرنا إلا بصدق نياتنا، فليست هيبة المجاهدين والأمراء في ترويع الناس! ولكن في تأمينهم وكف الظالم وأخذ الحق للضعيف فيَهاب القوي ويأمن الضعيف، ويومها يلتف الناس حول المجاهدين بدلًا من أن يلتفوا عليهم، ويحفظون قوة المجاهدين لحفظ أنفسهم بهم، وبغير هذا فضياع العامة والمجاهدين على السواء، فإن المغرور من غرَّه عمله فمَنَّ به على قومه فضاع أجره {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت