نبارك للأمة الإسلامية النصر العظيم الذي تحقق على يد أبنائها المجاهدين في مدينة إدلب العز، كما نبارك للمجاهدين حسن اجتماعهم وانضباطهم وإدارتهم للغزوة المباركة، ونُثمِّن ونُقدِّر جهود جميع من شارك من العسكريين قادةً وجندًا، والإداريين والإعلاميين والمراكز الطبية، والقائمين على معامل التصنيع، ونترحم على من قضى نَحْبه من الشهداء في هذه الغزوة، ونخص بالذكر الشيخ أبا جميل قطب، وأبا عبدالله النجدي، وأبا البراء وأبا حفص المصريَيْن، وأبا الوفاء الأنصاري، وباقي الذين فدوا أمتهم بدمهم، ونسأل الله لهم القبول، ونبشرهم أن دماءهم ما ذهبت سدى ولن تذهب -بإذن الله-.
يُقرِّب حُبُّ الموتِ آجالنا لنا *** وتكرهه آجالهم فتطولُ
كما نُحيي موقف أهلنا في مدينة إدلب ووقفتهم مع أبنائهم المجاهدين واستقبالهم الحافل لهم، ونعدهم أنهم لن يجدوا من أبنائهم إلا حسن الخلق وطيب المعشر، وسينعمون -بإذن الله- بعدل شريعة الله التي تحفظ دينهم ودماءهم وأعراضهم وأموالهم، وتصون عزتهم وكرامتهم، وتضع حدًا للظالم والباغي والمعتدي عليهم، وتسهر على آمنهم، وتبسط الشورى، وتسعى في حق الفقير والمسكين، وتعدل كل العدل بينهم.
أيها المسلمون، إن ريح النصر التي هبَّت على أرض الشام تُثبت للجميع أن السعي خلف الغرب ودول الإقليم لتحقيق النصر لهو سعيٌ خلف السراب، فإن النصر وعز الإسلام لن يعود على أيدي القتلة المجرمين، كما ولن يعود على أيدي عملاء الغرب الذين ما فتئوا يطعنوننا بظهورنا؛ ليحضَوْا برضى الأمريكان، وإنما النصر يتنزل باتباع أمر الله -عز وجل-، والْتفاف المسلمين حول المجاهدين الصادقين، فالمجاهدون الصادقون هم قاعدة الأمة الصلبة التي ? تلين و? تستكين -بإذن الله-.
وإن النصر ليتنزل باجتماع أهل السنة فإنهم إن اجتمعوا توثق اجتماعهم فصاروا كالبنيان المرصوص ونسوا ما كان بينهم من ضغائن وتآلفت القلوب وتوحدت الكلمة.
والنصر الذي رزقنا الله إياه في مدينة إدلب ينبغي الحفاظ عليه، فمهمة الحفاظ على النصر أشد صعوبة من تحقيق النصر، وإن الأعداء والمتربصين بنا يراهنون على خلافنا وسوء تدبيرنا وفشلنا بعد النصر؛ ولذلك ? بد من الانتباه لهذا الأمر جيدًا، و? بد من دفع أسباب الفرقة والخلاف والزلل بعد النصر؛ لتكتمل فرحة المسلمين.
ولذلك، فإننا كجبهة النصرة نؤكد على عدم حرصنا على حكم المدينة أو الاستئثار به دون غيرنا، وإنما حرصنا أن تكون المدينة بأيدٍ أمينة يحققون فيها العدل ويسحقون الظلم ويحكمون