الصفحة 3 من 212

بشرع الله ويبسطون الشورى، فإن الشورى خيرُ نظامِ حُكمٍ أمرنا الله به، فالشورى عصمة الرأي يتدافع الناس بها حتى يهديهم الله لأصوب الرأي وأحسنه.

كما أننا نشير إلى ضرورة الحفاظ على الممتلكات والخدمات والمرافق العامة وإبقائها مسخرة لخدمة المسلمين، وينبغي دعوة الموظفين للعودة إلى أعمالهم في القطاعات الخدمية كالصحة والكهرباء والمياه والمخابز والاتصالات وعمال النظافة.

كما يجب الاستفادة من الكوادر والطاقات البشرية الموجودة داخل المدينة، وإنزال الناس منازلهم مع الأخذ بعين الاعتبار أن أهل إدلب هم أهلنا لهم علينا حق الأُخوَّة والنصرة، وأن تُشكَّل لجنة إشراف من قِبَل الفصائل تنظر حالهم وتلبي احتياجاتهم فيما يعينهم على أداء واجبهم على أكمل وجه ومحاسبتهم إذا ما قصروا حيال ذلك.

ونؤكد على أهمية الإسراع في إنشاء محكمة شرعية تقضي بين الناس وتفضُّ الخصومات وتفصل بينهم في النزاعات، وعلى عامة الناس أن يرفعوا شكواهم ومظالمهم إليها حتى وإن كانت حقوقٌ مضى عليها عشرات السنين، فالحق ? يسقط بالتقادم.

وندعوا فصائل جيش الفتح أ? ينفض جمعهم وأن يبقى بأسهم شديد على عدوهم، رحماء بينهم، وأن يجمعوا قوتهم لنصرة الإسلام والمسلمين ويسيروا على بركة الله، فاستمروا يا جنود الإسلام في دحر عدوكم، فإن لكم أهلًا محاصرين في دمشق وريفها وحمص وحلب ينتظرون نجدتكم فلا تخذلوهم.

ونقول لأهلنا المحاصرين والمهجَّرين: اصبروا أيها الأحبة، فقد حوصر وجاع من هو خيرٌ منا جميعًا، محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحبه، لقد حوصروا في شعب بني هاشم ثلاث سنين حتى ما يكاد أحدهم يجد طعامًا يأكله وهم خير البرية!

وقد هاجر المسلمون قاصدين الحبشة؛ فرارًا من تعذيب وتنكيل قريش بهم، وقد ?قى أهل الإسلام الأمرَّين في مجالدتهم لكفار قريش، ثم ما كان إلا أن عمَّ الإسلام الدنيا ودانت له أمم عظامٌ في الأرض، فالله أراد رفعة القوم فامتحنهم واختبر صبرهم، ولئن -والله- صبرتم في حربكم هذه لينصرنكم الله ولتعودن بيضة الإسلام وعزهُ ومجدهُ، فإن الشعوب المسلمة ترقب صبركم وثباتكم؛ لأن نصركم هو تحولٌ تاريخي لصالح الإسلام والمسلمين.

وإن خارت قواكم وعضتكم سنون الحرب فلَعَمري لتذوقن ذلًا ? تطيقونه! ولينزلن بكم من البأس أشد مما أنتم فيه الآن، فما ذل قوم جاهدوا وصبروا على جهادهم وانتصروا من الظالم وتحرروا من عبوديته، فإنما النصر صبر ساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت