وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه: «إن خيرَكم قرني. ثم الذين يلونَهم. ثم الذين يلونهم. ثم الذين يلونهم» [1] ، وهذه التزكية من النبي -صلى الله عليه وسلم- ليست لأشخاصهم وذواتهم؛ فأشخاصهم وذواتهم كبقية الأشخاص والذوات، ولكنها لأفهامهم واعتقادهم وسلوكهم، وفي هذا الباب يقول مجاهد -رحمه الله-:"لا أدري أيُّ النعمتين أعظم عليَّ أن هداني الله للإسلام أو أن جنبني الأهواء" [2]
وقال أبو العالية -رحمه الله-:"لا أدري أيُّ النعمتين أعظم أن جنبني الله الشرك أو أن جنبني فتنة الخوارج". [3]
وبعد هذا التمهيد أحبتي وإخوتي نقول سنشرع بإذن الله تبارك وتعالى ومشيئته وتوفيقه في سلسلة من الدروس نقف فيها معًا على منهج ومعالم منهج السلف الصالح -رضي الله عنهم- حتى نسير على هذا المنهج القويم الذي ساروا عليه فنالوا ما نالوا من الله -تبارك وتعالى- من التزكية والثناء والرضوان.
وأول صفة نريد أن نتحدث عنها في درسنا هذا هي أحبتي استدلالٌ وفهمٌ وعملٌ بالكتاب والسنة على هدي سلف الأمة.
(1) صحيح مسلم , كتاب فضائل الصحابة , باب"فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"برقم: 2535
(2) أصول السنة لابن أبي زمنين (ت: 399 هـ) , ص - 304 , ط: مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة المنورة
(3) بلفظ قريب أنظر: [تاريخ دمشق لابن عساكر - (18/ 179) , ط: دار الفكر , تحقيق: عمر بن غرامة العموري [