وجعل الله -تبارك وتعالى- شهر رمضان شهر رحمة من أوله إلى آخره، فيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفّد فيه الشياطين، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه، تُفتّح فيه أبواب الجنة، ويُغلّق فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه الشياطين، فيه ليلة خيرٌ من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم) .
وشهر رمضان كذلك شهر مغفرة من أوله إلى آخره، كما دلت على ذلك نصوص الوحي، فقد قال الله -تبارك وتعالى- في سورة الأحزاب: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} إلى أن قال: {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} .
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه) .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه) .
وقد صَعَد النبي - صلى الله عليه وسلم - المنبر يومًا، فلمّا صَعَد الدرجة الأولى قال: (آمين) ، ولمّا صَعَد الثانية قال: (آمين) ، ولمّا صَعَد الثالثة قال: (آمين) ، ثم قال: أتاني جبريل وقال: يا محمد من أدرك رمضان فلم يُغفر له فأبعده الله، فقلتُ: (آمين) ، ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله، فقلتُ: (آمين) ، ومن ذُكِرتَ عنده فلم يصلّ عليك فأبعده الله، فقلتُ: (آمين) .
ورمضان كذلك إخواني، شهر كله من أوله إلى آخره شهر عتق واستجابة دعاء، ففي كل يوم وفي كل ليلة لله فيه عتقاء، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن لله عند كل فطر عتقاء) -يعني في كل ليلة-
وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوةٌ مستجابة) .
فالعتق من النار واستجابة الدعاء في رمضان هو في كل يوم وفي كل ليلة.
فهذا هو شهر رمضان شهر موسم من مواسم الطاعات والقربات، والسعيد فيها كما قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: ''السعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرّب فيها إلى مولاه، بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادةً، يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات"."