فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 337

"بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثًا وأمّر عليهم رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يسمعوا وأن يطيعوا له، فلما كانوا في بعض الطريق أغضبوا الأمير فأمرهم أن يجمعوا حطبًا، وأمرهم أن يوقدوا نارًا، وأمرهم أن يدخلوا فيها، فقالوا:"ما على هذا فررنا إلى رسول؛ إنما فررنا إلى رسول الله من النار"، فسكت غضب الأمير، فلما عادوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه بالحادثة قال:"لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف" [1] "

وفي الصحيح أيضًا عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه وأرضاه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى قوم يدعوهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فقالوا: صبأنا صبأنا، فأخذ خالد -رضي الله عن خالد- يقتل بهم ويأسر، ودفع إلى كل صحابي، وإلى كل جندي معه أسيره ليقتله، فقال عبد الله بن عمر: أما أنا وأصحابي فلن نقتل أسرانا حتى نعود إلى رسول الله، فلما عادوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه بالحادثة، ماذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -؟"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" [2]

فالطاعة إخواني بالمعروف.

وهذا يدل عليه أيضًا إخواني فعل سلفنا الكرام ففي حادثة قتال مانعي الزكاة لما أراد أبو بكر -رضي الله عنه- أن يقاتل مانعي الزكاة شاوره عمر، وراجعه عمر، وحاوره عمر؛ لأن عمر -رضي الله عنه وأرضاه- كان يرى في أن هذا الأمر فيما يظهر لعمر مخالفة شرعية فناقش وحاور وراجع حتى شرح الله صدر عمر لقول أبي بكر، وحتى علم عمر أن الحق والطاعة في قول أبي بكر، فهذا إخواني يجب علينا أن نسمع ونطيع. [3]

(1) صحيح مسلم , كتاب الإمارة , باب"تحريم هدايا العمال"برقم: 1840

(2) صحيح البخاري , كتاب المغازي , باب"بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة"برقم: 4339

(3) أنظر: صحيح البخاري , كتاب الزكاة , باب"وجوب الزكارة .."برقم: 1399 و 1400

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت