(فأتي به فعرَّفه نِعَمَهُ، فعَرَفها) ما أنعم الله على العبد يعترف به.
(قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت) هذه النعم التي أنعمتَ بها علي قابلتها بالشهادة، ضحيتُ في سبيلك يا الله!
(قال: كذبت!)
يوجد خلل! قُتل في سبيل الله، شهيد، صور، رايات، بنرات، حلوى، شهيد، الله يقول له: كذبت! لا إله إلا الله، أعوذ بالله من في الدنيا والآخرة.
(قال: لكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل) هذا ثوابك!!
أين سيذهب الآن؟ (فسُحب على وجهه) في أرض المحشر! بين الخلائق! أول الناس! نعوذ بالله من هذا الحال.
(ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار)
هذا أول من يقضى عليه يوم القيامة، فيا إخواني الإخلاص الاخلاص، النية النية.
لن ينفعك لا فلان ولا فلان، لن ينفعك من راءيت لأجله، هل ينفعك فلان أو فلان الذي عملت من أجله لكي تنال منه المدح؟! لا والله، إنما الأعمال بالنية، فإن كان هذا الجهاد لله فقد أفلحت وأنجحت، فأخلصوا النية لله -عز وجل- في الجهاد والعمل، هذا الصنف الأول.
هذا الحديث جمع لنا بين الجهاد والعلم أيضًا، قال: (ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن -جلس في مجالس العلماء- فأتي به فعرفه نعمهُ فعرفها، قال: فما عملت فيها، قال تعلمت العلم وعلمته -طلبت العلم وعلمت العلم- وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت) .
يا أخي والله العظيم أنت تخاطب الله، هنا الإنسان يخاطب الله الذي يعلم السر وأخفى، لا مجال مع الله للكذب أو الخفاء، لا مجال، أنت تكلم الله، أعِد لهذا السؤال جوابًا، (أنعمت عليك فماذا فعلت؟) فليكن جواب الله: صدقت ولا يكن جواب الله لك: كذبت، لا إله إلا الله، والله موقف عصيب بعد هذه الأيام وهذه المصاعب وهذه المشاكل يقال للإنسان كذبت! نسأل الله السلامة.