يبدؤون به الكتب والدروس، حديث عمر الذي يحفظه الجميع، عن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) .
فمن كان طلبه للعلم للدنيا فطلبه إلى ما طلب، فنُخلص الأمر لله، فمن كان هذا الطلب وهذا الجلوس وهذا العلم لله فله الأجر والمثوبة،"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
وفي حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث عظيم، حقيقة هو بحاجة إلى دروس، وكان لهذا الحديث وقع عظيم عند السلف كما سنذكر الآن، هذا الحديث له أثر عظيم في النفوس، وهو له تعلق بالساحات الجهادية، وله تعلق بالإخلاص؛ ولذلك أذكره -بإذن الله عز وجل-.
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعَرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم، وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعَرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار) .
أول الناس! عجيب!! الشهيد قدم نفسه ووقته لله، فيقضى عليه؟!
ولذلك كان بعض السلف يبكي عندما يحدث بهذا الحديث، الأمر عظيم، تقدم نفسك إلى الله وتذهب إلى النار؟! يوجد خلل، ما هو؟!
كان بعض السلف إذا حدث هذا الحديث يغمى عليه، حديث عجيب!