قال -صلى الله عليه وسلم-: (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، ولن تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) .
فخيريَّة هذه الأمة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحال أهل الشام وخيرية أهل الشام، وهذا أمر واضح لكل من يتابع التاريخ الإسلامي وتاريخ بلاد الشام.
فقد كانت الشام لما يقارب القرن من الزمان عاصمة الدولة الإسلامية، وذلك لمَّا تنازل الحسن بن علي -رضي الله عنهما- بالخلافة إلى معاوية -رضي الله عنه-، فحدث في ذاك الزمان ما يشبه المعجزة التاريخية؛ حيث انتشر الإسلام انتشارًا واسعًا، وانتشرت الفتوحات انتشارًا عظيمًا شرقًا وغربًا، وازدهرت الحياة العلمية والحياة الاقتصادية، وانتشرت وازدهرت الحركة التجارية، فقد كانت الشام في ذلك الزمان مركز الفتوحات والدعوة والمدَّ الإسلامي.
وها هي الشام اليوم تنفض عنها غبار الذل والهوان، وتسعى للعودة إلى تاريخها المجيد، وذلك بعد أن اغتصبت الطائفة النُّصيرية نظام الحكم في بلاد الشام بعد أن سلَّمت أراضي المسلمين لليهود، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من مراحل الصراع بين أهل الحق والباطل، حيث شعر المجاهد البطل القائد مروان حديد -رحمه الله- بخطورة الوضع وخطورة المخطط النُّصيري الرامي لإبادة أهل الإسلام في بلاد الشام وتدمير المشروع الإسلامي في بلاد الشام، فصدع -رحمه الله- بالحق، ودعا لعدم شرعية ولاية الكافر على المسلمين، ودعا لجهاد هذا النظام الكافر، وعمل على بثِّ روح الجهاد في نفوس المسلمين ونفوس أتباعه، وأسَّس لأجل ذلك"الطليعة المقاتلة"للقيام بهذا الواجب، حتى انتهى به الأمر إلى أن قُتل شهيدًا على يد هذا النظام المجرم تحت التعذيب.
وهذه الطائفة النصيرية التي يجاهدها المسلمون اليوم وجاهدها المسلمون قديمًا، قد بيَّن العلماء حكمها وحالها، فقال الإمام الغزالي -رحمه الله-:"يُسلك فيهم مسلك المرتدين، والواجب تطهير الأرض منهم".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وهؤلاء القوم المُسمَّوْن بالنصيرية وسائر القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من الكفار والمشركين، وهم أضر على السلام وأهله من الكفار المحاربين، وهم مع كل عدو على المسلمين، ومن أعظم أعيادهم إذا استولى النصارى على ثغور المسلمين".