تعالى"إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات". قلت: واستعملت أيضا في الضلال والإثم والكفر والعذاب والفضيحة، ويعرف المراد حيثما ورد بالسياق والقرائن." [1] "
ومما ينبه إليه هنا أن الفتنة التي تكون عند الاختلاف والنزاع هي التي يلتبس الحق فيها بالباطل، ولا يظهر فيها الحق بل يبقى مشتبها على كثير من المسلمين قال حذيفة -رضي الله عنه-:"لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل فلم تدر أيهما تتبع فتلك الفتنة" [2]
التمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة:
إن التمسك بالكتاب والسنة على هدي القرون الفاضلة ومن تبعهم بإحسان من أعظم ما يحرص عليه المجاهد في زمن الفتن فالاعتصام بهذا الحبل المتين هو سبيل النجاة في كل وقت وحين فمن اعتصم بحبل الله اهتدى ونجا قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي و لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) . [3]
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى يحدث عن أبيه قال: لما وقع الناس في أمر عثمان رضي الله عنه قلت لأبي بن كعب: أبا المنذر ما المخرج من هذا الأمر قال: كتاب الله وسنة نبيه ما استبان لكم فاعملوا به و ما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه". [4] "
وهذا الاعتصام والتمسك بالكتاب والسنة ينبغي أن يقترن بهدي سلف الأمة بالفهم والعمل فهم من زكاهم الله ورضي عنهم وأمرنا بالاقتداء بهم قال الله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا
(1) فتح الباري (18/ 153) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة (14/ 38) .
(3) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (2937) .
(4) رواه الحاكم وصححه.