تقديم
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
فقد اطلعت على رسالة (نصيحة للمجاهد في زمن الفتن) لفضيلة الشيخ سامي العريدي، فوجدتها على صغر حجمها، رسالة مرشدة مفيدة -بتوفيق الله- للمجاهد في زمن الفتن.
والمجاهد من أحوج الناس لأن يتبصر طريقه في زمن الفتن، فإنه يحمل سلاحه، ويقاتل به، وبه عليه أن يسفك الدم بحق، ويأخذ المال بحق، ويضعه في حق، وقد يأسر أو يدمر أو يتلف.
وكل هذه الأفعال عظيمة الخطر كبيرة العواقب، فإن لم يلتزم فيها بأحكام الشرع، أهلك نفسه، وأفسد في الأرض.
والمجاهد ليس معصومًا من الذنوب والمعاصي والبدع لمجرد كونه مجاهدًا، فقد رأينا في التاريخ القديم كيف ضل الخوارج، وحملوا السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ورأينا كيف كفر الرافضة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأينا أئمة الجور كيف عطلوا الأحكام، وأزهقوا الأنفس، بل وأحرقوا الكعبة.
وفي التاريخ الحديث رأينا الجهاد الأفغاني، وكيف تحول بعد خروج الروس من أفغانستان إلى حرب على السلطة والسلب والنهب، بل وانتشر الفساد بين من كانوا مجاهدين، إلى أن قيض الله نشوء حركة طالبان ثم قيام الإمارة الإسلامية في أفغانستان، فجنى المسلمون -بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتحكيمهم للشريعة وجهادهم للمفسدين- ثمار الجهاد، التي كادت أن تضيع على أيدي من فسد من المجاهدين.
وفي مغرب الإسلام رأينا كيف تقهقر الجهاد بعد أن اقترب من النصر نتيجة إجرام الغلاة الجهال، وكاد الجهاد أن يضيع لولا ثبات أهل الصلاح والاستقامة من المجاهدين، الذين أعادوا سفينة الجهاد لمسارها الصحيح بنعمة الله وتوفيقه.
ورأينا في البوسنة كيف هب المجاهدون من كل ديار الإسلام للدفاع عن حرمات المسلمين، ثم صاروا مجرمين مطاردين نتيجة لتنازلات الساسة العلمانيين.