فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 337

وقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) . [1]

وقال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أمَّتي، الأئمةُ المضلُّونَ) . [2]

فالتعامل مع علماء الحق يكون بنصرتهم , ونصرة الحق الذي يحملونه, والرجوع إليهم والالتفاف حولهم وبذل النصح لهم.

والتعامل من علماء السوء يكون ببيان ما عندهم من سوء وضلال, حتى لا ينسب ذلك لدين الله ودعوتهم للرجوع إلى الحق وبيانه , وتحذير المسلمين منهم وبيان خطرهم على أمة الإسلام وهجر من يستحق الهجر منهم.

فعلماء السوء الذين صدوا عن الحق ونصروا الباطل بمنزلة السحرة والسدنة للباطل وأهله هم أعداء للحق وأهله , وهم من أعظم ما ابتليت به الأمة والساحات الجهادية اليوم , قال أبو مصعب السوري -فرج الله عنه-:

(ويمكن تلخيص هذا الواقع المنكوس في ثلاثة مناحي ساهمت بمجموعها في خسارة الجهاديين , طليعة هذه الأمة , لكافة المواجهات حتى الآن , وهذا الواقع المرير يتجلى في ثلاثة ظواهر قاتلة:

أ- فساد الشريحة العظمى من علماء المسلمين:

توزع أكثر علماء المسلمين في هذا الزمان على قسمين؛ إما علماء سلطان وفقهاء ضلالة, وإما علماء منكفئون في جحور العجز متعذرين بالرخصة والضعف وقلة الحيلة.

والشواهد على ذلك أسوء من أن يشار إليها, وأكثر من أن تحصى , وقد أشرنا لبعض أطراف هذه الظاهرة آنفا. فماذا أسوأ من أن يتولى علماء هذه الأمة بأنفسهم مواجهة أبنائها من المجاهدين , ويشهدون عليهم بأنهم مجرمون إرهابيون خوارج , و بغاة مفسدون في الأرض. ويفتون بأنهم كلاب أهل النار في الآخرة , وأما في الدنيا فحكمهم أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض! حيث يشهدون على حكامهم الفراعنة

(1) سورة الجمعة، 5.

(2) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: 1551.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت