ثم يدركه الموت حتى بلغ {وكان الله غفورا رحيما} ) رواه أبو يعلى وذكره الواحدي في أسباب النزول بلفظ أتم من هذا عن ابن عباس -رضي الله عنه- في رواية عطاء:(كان عبد الرحمن بن عوف يخبر أهل مكة بما ينزل فيهم من القرآن، فكتب الآية التي نزلت إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، فلما قرأها المسلمون قال حبيب بن ضمرة الليثي لبنيه وكان شيخا كبيرا: احملوني فإني لست من المستضعفين وإني لا أهتدي إلى الطريق.
فحمله بنوه على سرير متوجها إلى المدينة، فلما بلغ التنعيم أشرف على، فصفق يمينه على شماله وقال: اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعتك يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات حميدا، فبلغ خبره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لو وافى المدينة لكان أتم أجرا، فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية.)
وروى الإمام مسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما تعدون الشهيد فيكم» . قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال «إن شهداء أمتي إذا لقليل» . قالوا فمن هم يا رسول الله قال «من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد» . قال ابن مقسم أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال «والغريق شهيد» .
وروى الإمام مسلم عن مسروق قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) قال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال «أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا قالوا أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا» .