فالحق المنبثق من الحجج والبراهين هو الذي ربط بيننا وبينهم في المسائل سواء كانت خاصة أو عامة فإذا حدث عندهم تغير في الاجتهاد؛ فإنهم حينئذ لا يتابعون عليه حتى يظهروا الحجج والبراهين والأسباب لهذا التغير.
فكما اتبعناهم بداية على الحق لا بد أن يبينوا لنا بالحجج والبراهين مكانة قولهم الجديد من الحق بالحجج والبراهين فالإنسان قد ينتقل من الحق إلى غيره فلا عصمة لأحد بعد الأنبياء قال صاحب كتاب (أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله(ص:472) :
(قاعدة: لاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد:
وهي قاعدة عامة صحيحة، تفيد أن المجتهد إذا أفتى أو قضى قضاء بناء على اجتهاد، ثم تغير اجتهاده فإنه لا ينقض حكمه السابق، ولا يرجع فيه بعد نفاذه، وكذلك إذا أفتى بفتوى وعمل بها المقلد، فإن رجوعه لا ينقض فتواه الني اتصل بها العمل.
ولا فرق في تطبيق القاعدة بين أن يكون اختلاف الاجتهاد الثاني من المجتهد الأول أو من غيره، بل إذا كان الاجتهاد المتأخر من غير المجتهد الأول يكون أولى بعدم النقض.)
وجاء في الموسوعة الفقهية (22/ 134)
(على أن أتباع الأئمة قد يفتون بالأقوال القديمة التي رجع عنها أئمة المذاهب لرجاحتها في نظرهم.
يقول النووي: إذا علمت حال القديم ووجدنا أصحابنا أفتوا بالمسائل التي فيه حملنا ذلك على أنه أداهم اجتهادهم إلى القديم لظهور دليله وهم مجتهدون فأفتوا به، ولا يلزم من ذلك نسبته إلى الشافعي، ولم يقل أحد من المتقدمين في هذه المسائل إنها مذهب الشافعي.
ويقول ابن القيم: أتباع الأئمة يفتون كثيرا بأقوالهم القديمة التي رجعوا عنها، وهذا موجود في سائر الطوائف. فالحنفية يفتون بلزوم المنذورات التي مخرجها مخرج اليمين كالحج والصوم والصدقة، وقد حكوا هم عن