فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 337

الجويني في كتاب (غياث الأمم) تنوعت وتعددت جهود الجماعات الإسلامية الساعية لإعادة حاكمية الشريعة والخلافة الإسلامية كل حسب ما يراه سبيلاَ سليما.

فالجماعات العاملة لنصرة الدين في هذا الزمان متعددة ومتنوعة منهم من يوافق في أصوله أصول أهل السنة والجماعة كلها , ومنهم من يوافق في بعضها ومنهم من يخالف.

رابعا: هذا الخلاف والتعدد بين الجماعات الإسلامية إن كان يسوغ اضطرارا في مرحلة من المراحل , إلا أننا نقول إنه يجب على الجماعات الإسلامية وخاصة التي تتفق في أصولها مع أصول أهل السنة والجماعة في الاعتقاد ومنهج التلقي والهدف و الثوابت أن تسعى للتوحد والاجتماع , فإن تعذر عليهم ذلك فلا أقل من إيجاد مجلس شورى أو هيئة مشتركة تجمعهم , فإن تعذر ذلك فلا أقل من الاتفاق على مرجعية علمية، قال الشيخ أسامة بن لادن -رحمه الله-: (فيجب أن تسري فينا روح النصيحة لتصحيح المسار، وأن الحق أكبر من الجميع، وسلامة الحق مقدمة على سلامة الأوطان والرجال والأحزاب والجماعات، فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي قال:(الدين النصيحة) . [1]

نعم فإن أضعناها أضعنا الدين، وتبعًا لذلك ضياعنا، فهذا واقعنا وقد قال عمر -رضي الله عنه-: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله) [2] فاعتبروا يا أولي الأبصار.

وعودًا على موضوع القيادة: فالطريق لتحرير الأقصى يحتاج إلى قيادات حقيقية صادقة مستقلة قوية أمينة، تكون على مستوى هذه الاحداث الجسام، ملمة بفقه الواقع وفقه الشريعة، وينشؤون هيئة مناصحة لها فروع في أقطار العالم الإسلامي، تسعى لنشر البيان والبلاغ، وتوعية عامة أبناء الأمة شرعيًا وسياسيًا، وعندها تتحرر العقول من الجهل والغفلة، والنفوس من الخضوع والخنوع للحكام الخاضعين لأعدائنا.

فالمعرفة بخطورة هذا الواقع الذي نعيشه، ودور الحكام وأعوانهم فيه، هي الخطوة الأولى لتشكيل قوة دافعة في النفس، لتتحرك لتغيير هذا الواقع المظلم, وهنا لا بد من إنزال فقه الشريعة على هذا الواقع، وعندها تنضبط تحركاتنا على الطريق المستقيم، لتصحيح الأوضاع المنكرة وإزالة العدوان عن أمتنا.

(1) صحيح مسلم: 55.

(2) بلفظ قريب في المستدرك على الصحيحين للنيسابوري (1/ 130) برقم: 207، وقال: صحيح على شرط الشيخين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت