فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 337

الله ويحبونه كما قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ) ، والولاء والبراء أيضًا من لوازم الإيمان ومقتضياته، وهو أصل عظيم من أصول هذا الدين التي لا قوام للدين إلا بها وبفقدهِ وهجرانهِ يحدثُ الفسادالعظيم، ويحدثُ الفساد الكبير، كما قال الله تبارك وتعالى محذرًا عبادهُ من التهاون في هذا الأصل العظيم في آخر سورة الأنفال: (إِلَّا تَفْعَلُوهُ) -أي: الولاء والبراء والموالاة والمعاداة على أساس الإيمان- (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) ، وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيانِ أهمية هذا المَعْلَم وأنهُ من لوازم الإيمان ومن مقتضياته: (من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكحَ لله، فقد استكمل إيمانه) .

وقالَ أيضًا في ما صح عنه: (أوثق عرى الإيمان، الحب في الله، والبغض في الله، والموالاة في الله، والمعاداة في الله) .

فالولاء والبراء إذًا إخواني أصل من أصول هذا الدين، ومَعْلَم هام من معالم منهج السلف الصالح، فلا يمكن لعبد يؤمن بالله واليوم الأخر ويكون صاحب عقيدة سليمة أو منهج قويم ثم ينصرُ أعداء الله على المسلمين، كما قال الله -تبارك وتعالى-: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) .

وهنا مسألة هامة ومسألة خطيرة، لابد أن أُشير إليها، وهذه المسألة إخواني لها أثر كبير وعظيم في الساحة الجهادية، وخاصة الساحة الشامية التي نعيشها اليوم، وهذه المسألة هي: إن الموالاة والنصرة المذمومة شرعًا للكافرين هي النصرة والموالاة لمن ثبت كفرهُ أو ردتهُ بالدليل القاطع، وثبتت ردتهُ الصريحة أو الكفر الصريح بالدليل الواضح وفق منهج أهل السنة والجماعة، وضمن ضوابط أهل السنة والجماعة، -أُعيد- هذه المسألة مهمة ولابد أن ننتبه إليها، هذه المسألة هي أن الموالاة والنصرة المذمومة في الشرع هي لمن ثبتَ كفره صراحة، ولمن ثبتت ردته صراحة بالدليل الواضح الصحيح الصريح وفق قواعد وأصول أهل السنة والجماعة، فإننا نجد الغلاة في زماننا هذا وفي الساحة الشامية خاصة، قد كفّروا كثيرًا من الفصائل المجاهدة على أرض الشام، بالظنون والمآلات والشبهات والاحتمالات، فخالفوا بذلكَ أصول أهل السنة والجماعة، كفروهم بناءً على أصولهم الفاسدة وآرائهم الباطلة وأدلتهم الواهية، وكانوا بذلك يشابهون أسلافهم من أهل البدع الذين وضعوا الآراء والضوابط والقواعد التي تنصرُ بدعتهم فكفروا الناس عليها، لذلك إخواني هؤلاء وجدوا فريقًا آخر لم يقع بما وقع بهِ الفريق الأول الذي كفّروه، فقالوا هؤلاء يكفرون بنصرتهم وتحالفهم مع المرتدين، فكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت