الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبي المرحمة ونبي الملحمة الضحوك القتال محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم ..
قال تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .. يشق على وعلى إخواني أن يصلنا نبأ مصرعك .. كذبت أذني لأني أعرفك .. وأعرف جميل خصالك .. وحسن طباعك .. وكريم خلقك .. وعظيم حلمك .. كم كنت ودودًا .. صادقًا .. مبتسمًا .. هاشًا .. باشًا .. ضحوكًا .. صبورًا .. حريصًا على إخوانك .. وإن شئت اليوم لقلت على أبناءك .. فمن هؤلاء الذين انعدم ضميرهم؟! .. وأي يد آثمة تطاولت على الهزبر؟! .. وأي حقد أعمى بصيرة من اغتالوك؟! .. وأي قلب هذا الذي لم يدرك فضلك ولم يعرف تاريخك؟! .. من هذا الذي تجرأ ليقتل شيخا من شيوخ المجاهدين؟! .. قضى عمره في نصرة هذا الدين مجاهدًا صابرًا محتسبًا .. إن كثيرًا منهم كان يحبوا حينما كنت تدك الحصون في أفغانستان .. أي عقل هذا وأي فكر منحط معوج حرك منحرفًا ليقع في هذه الكبيرة .. وأي متاهة تلك التي وردوها ولم ينفذوا منها ..
ذهبت صديقي إلى ربك فهنيئًا لك .. وتركتنا مع الذكريات .. فلا زال طيفك أيام وليالي معسكر جهادوال بخوست تحلق في مخيلتي .. أتذكرك منطلقًا بالشباب لبناء أجسامهم .. وأراك تحنوا عليهم فتصحح وقفتهم أو تعلم على الشواخص إصابتهم .. وتصيح عليهم بلكنتك الشامية معاتبًا ومشجعًا .. وتعد لهم في الأمسيات من السمر ما يسلي عنهم كد النهار .. ولا أنسى كم تقاسمنا الطعام .. وأراك بالخيل عاديا على ربا المعسكر .. وترحل عنا لتعود .. فأرى الدموع في مقلتيك وأنت واقفًا على مستقر صهرك عدنان .. وألمح في ظلام خيمتنا قدماك مصطفة في خشوع .. ولسانك يلهج مرددًا آيات القرآن .. ويداك مرتفعة بالدعاء تبتهل للرحمن .. قال تعالى {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللّهِ وَمَا عِندَ اللّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} ..
وعزاؤنا أخي وصديقي أنك سرت على الدرب إلي منتهاه فتقبلك الله في الصالحين .. أحسبك والله حسيبك أنك من الشهداء ولا أزكي على الله أحدًا .. فهنيئا لك اصطفاء الله واختياره .. ويسري عنا قوله تعالى {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} .. ولعل كاتب الأبيات التالية قد عناك حين كتبها فقد أحسن حين قال:
يا باغي لو تدري بمن فجعتني ... لرحمتني مهما تكن جبارا
أفقدت قومي شيخها وعميدها ... يوم النضال وليثها المغوارا
أفقدت أوطاني اجل رجالها ... علمًا وحلمًا واسعًا ونجارا