الصفحة 41 من 134

المعركة الأمريكية هي معركة نفسية تعتمد على الإعلام وسحر المايكرفون، فإدارة الحرب - وكما نرى هذه الأيام - تبدأ في بث وطرح موضوعات تتعلق بالحرب وأسلوبها، والأسلحة المستخدمة فيها، والفترة الزمنية التي تستغرقها، كما تقوم بإلقاء أطنان من المنشورات تتبجح فيها وتأمر وتنهى وكأنها ملكت الأمر، فتقوم بتهديدات مستمرة للقيادات ومطالبتها بالاستسلام.

كما يحرص العدو على إفساد الوسط المحيط بخصمه ببذل المكافآت السخية لمن يقتل القائد الفلاني أو يدل عليه، بل وتطرح أيضا شكل النظام القادم ومن هي شخصياته ويستمر الطرح ممثلا نوعًا من الإرهاب لإرادة الخصم بحيث تحاصره معنويًا، وللأسف فإن الإعلام العربي أحد وسائل هذه الحرب النفسية بكافة أشكاله.

وهذه الحملة لاقت نجاجا في بعض جوانبها في أفغانستان بسبب عدم وجود الحملة المضادة للحرب النفسية بكافة وسائلها.

وتمثل أبرز نجاحات الحملة الإعلامية في الدور الذي مارسته إذاعة الـ"بي بي سي"الناطقة بالبشتو في الحرب، فنظرًا لعدم وجود إذاعة واسعة الانتشار للطالبان وندرة الاتصالات بين المجموعات في المناطق المختلفة انفردت هذه الإذاعة الخبيثة بالساحة الأفغانية وروجت كمًا هائلًا من التزييف والأكاذيب عن معارك وهمية ووضعت لها نتائج كسرت بها الإرادة القتالية لمقاتلي تلك المناطق، مما أفقد صف الطلاب اتزانه وتسببت في كثير من الانحيازات التي لم يكن لها أي مبرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت