الصفحة 4 من 134

أمرت الإخوة بالانصراف خشية عودة الطائرات، وأرسلت مجموعة للقرية لحفر القبور، ووكلت مجموعة بجمع الأشلاء، فجمعوا المتبقي من أجساد خمس نساء والطفلين في"جوال"واحد ورفعت أجساد الإخوة ودفناهم جميعًا في"بانجواى"، عدا الأخت المغربية فقد دفنت في مقابر قندهار التي بها الشيخ أبو حفص وإخوانه.

كانت حصيلة ليلة الأمس من الشهداء تضم من الرجال؛ أبا عاصم اليمني، أبا على اليافعي - الذي كان حارسًا ساعة قصف بيت الشيخ أبي حفص ونجا من القصف ساعتها - سراقة اليمني، أبا حمزة السوري - الذي أخرجناه قبل يومين من تحت الردم مع أبي حفص -

أما النساء - وكلهن من اليمن إلا واحدة - فكن؛ زوجة أبي علي اليافعي، زوجة أبي أسامة الكيني، زوجة ريان التعزي، زوجة أبي أسامة التعزي وطفليه، وزوجة الزبير الضالعي - التي كانت تنتظر زوجها ليأخذها - وزوجة أبي البراء الحجازي - وهى من المغرب العربي -

تحركت إلى القرية لمراسم الدفن وفي صدري يتردد صدى قول الله تعالى: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ... ملاقيكم ... ملاقيكم} .

سبحان الله! لقد كان اللفظ دقيقًا ومنطبقًا على الحدث تمامًا.

لقد تحرك الإخوة بالنساء من طرف قندهار إلى وسطها خشية عليهن من الموت، ثم تحركوا الثانية من وسطها إلى القرية لموعد مع الشهادة في بقعة محددة من الأرض، وفي زمن لا يزيد ولا ينقص.

التقيت بالإخوة ورزقني الله ببعض كلمات تحدثت بها معهم، مثبتًا إياهم، ومؤكدًا أن هذا من فضل الله على عباده أن يطلع عليهم وينظر إليهم ويا لحظ من نظر الله إليهم، ليصطفي من الرجال والنساء والأطفال من يضمهم لقوافل الشهداء، وأكدت؛ أن نساءنا وأطفالنا هم أمانة عندنا لله، وعندما يطلب سبحانه أمانته فلا نملك إلا التسليم له والصبر على ما أراد، وذكرت الأخ أبا أسامة التعزي؛ أن طفليه يأخذان بيده إلى الجنة يوم القيامة إن شاء الله.

ثم انطلقت لرؤية أسرتي التي لم أرها منذ أن تحركت إلى كابل، محاولًا أن أفهم رد فعل الحدث على النساء، فقابلتني أهلي بابتسامة متهللة مستبشرة - والله على ما أقول شهيد - وقالت: (هل سمعت ما حدث؟ لقد استشهدت الأخت أم علي اليافعي مع زوجها في الحال، أسأل الله أن يرزقني وإياك والأولاد الشهادة معًا مثلهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت