الصفحة 3 من 134

فعندما أحس بعض الإخوة في قرية"بانجواى"بكثافة الضرب في طرف المدينة، ورأى كثافة الطيران فوق قطاع"قندهار"وضواحيها، خشوا على أولادهم.

ففي أحد البيوت - وكان يضم ستة أسر من الإخوة العرب الذين تزوجوا جميعًا من المغرب العربي - قرر الرجال الخروج بالنساء في أربع سيارات، وينامون في الخلاء، في نفس هذا الوقت كان هناك سيارتان قادمتان بالنساء اللواتي قصف بيتهن قبل قليل، فرأوا سيارات المغاربة على مسافة مائة متر جانب الطريق واقفة، فالتقوا على الطريق وأدركهم بعد قليل الأخ سراقة اليمني ومعه الأخ حمزة السوري.

وقفت السيارات المتابعة من الطائرات وتكلم الإخوة قليلًا، ثم انطلقوا في اتجاه القرية، وما أن وصلت المسافة بين الفريقين قرابة 1.5 كم؛ حتى بدأت طائرات الهليكوبتر بالاشتباك معها، ووصلت الـ"سي 130"لتدخل في معركة مع النساء.

ضُربت السيارة الأولى - وكان فيها أبو على اليافعي وزوجته وأربع نساء وطفلان - كما ضربت السيارة الثانية - سراقة اليمني وحمزة السوري - أما السيارة الثالثة - والتي كان فيها أبو علي المالكي وأسرته - عندما رأي القصف على السيارتين؛ اندفع مسرعًا باتجاه الجبل، محاولًا الهروب من الطائرة، فأغلق نور السيارة وطار بها على الأرض الوعرة - كل السيارات كانت"كرولا ستيشن"- حتى اختفى عن الطائرات.

كانت إصابة الضربة الأولى؛ غير قاتلة، إلا أنها عطلت السيارات، فاندفعت النساء منها يجرين في الصحراء باتجاه الجبل ومعهم الرجال الثلاثة وطفل في الثالثة من عمره وأخته الرضيعة تحملها أمها، النساء كن يلبسن الخمار الأفغاني وكن واضحات، لكن الحقد الأعمى لقادة الطائرات الهليكوبتر المجرمين لم يفرق بين النساء والرجال والأطفال؛ فأطلق عليهم الصواريخ، ورشهم بالرشاشات حتى بعد أن سقطن على الأرض شهيدات، استمر المجرمون يضربون أجسادهن الطاهرة العفيفة حتى تمزقت قطعًا صغيرة، وتمزق جسد الرضيعة، وتشتت جسد الغلام، ولم يبق حتى أوجههن المتوضئة المنيرة، وأسلمن أرواحهن لربهن في ثاني قافلة من النساء الشهيدات، أما الرجال فكانت أجسامهم الطيبة سليمة.

وعلى الجانب الأخر قصفت السيارات التي بها المغاربة الذين عندما سمعوا الاشتباك؛ بادروا بالتحرك، فأصيب منهم عبد الوهاب المصري وأبو علي السوري، واستشهدت أول امرأة من المغرب العربي بعد أن أصاب بدنها الطاهر أكثر من عشرين طلقة.

تجمع العرب والعجم من كل مكان في موقع الجريمة؛ كان المنظر مهيبًا، وكان العرب أكثر تجلدًا من الأفغان، الذين انهاروا من هول ما رأوا، وبدأ الشباب يجمعون قطع الأشلاء، فهذه يد الطفل، وتلك فروة شعر، وهذه قطعة لحم، وهنا جلد لا ندري لمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت