الصفحة 24 من 145

تعلمون أن الجماعة السلفية؛ جماعة مسلمة سلفية المنهج تصوغ مواقفها وفق نصوص الوحي المنزّل من كتاب وسنة على فهم علماء السلف المحققين، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} ، وقال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} ، وقال صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) .

وبعد العرض السابق لحقيقة"ميثاق السلم"، فهو عندنا باطل فاسد مردود شرعا وعقلا.

أما أنه مردود شرعا؛ فلأن الجهاد في سبيل الله وقتال الحكام الجزائريين الحاكمين بغير ما أنزل الله المظاهرين لليهود والنصارى والمشركين على المسلمين المستضعفين في بقاع الأرض؛ فرض متعيّن لازم على المسلمين القادرين أجمعين، وهو من أعظم القربات وأجلّ العبادات، فلا شيء أوجب على أهل الإيمان بعد التوحيد من قتال الطوائف الممتنعة عن شرائع المسلمين، الصائلة على دين وأموال وأعراض وحرمات المؤمنين، فهم أحفاد مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وغيرهم ممن قاتلهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن وَصَف هذه الشريعة المتأَكَّدة والشعيرة الفاضلة بالجريمة النكراء التي يستحق فاعلوها العقاب والبغضاء، عالما بهذا الوصف، مختارا له، فهو من أعداء الله المارقين المُبغَضين، لأنه كذّب المصطفى حيث قال: (من بدّل دينه فاقتلوه) ، وحين قال: (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) .

فنحن في"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"؛ قاتلنا هذا الطاغوت المرتد وما زلنا نقاتله حتى يُظهر الله دينه أو نهلك دونه، على أساس الردة المتمثلّة في الإمتناع عن تحكيم شريعة الله وموالاة اليهود والنصارى، إضافة لأبواب كثيرة من الكفر ولجها ونواقض عديدة للإسلام ارتكبها.

والطاغوت بدعواه تلك يزداد عندنا كفرا على كفر، فهو يجرّم أعظم القربات وأوكد الواجبات، فدعواه باطلة مردودة على وجهه، ونحن بجهادنا له مقيمون لشريعة رب العالمين ومستنّون برسوله الأمين وصحابته الغر الميامين، والحمد لله رب العالمين.

أما أنها مردودة عقلا؛ فلأنه لا يصح عقلا تحوُّل المعتدِي حَكَمًا والمعتدَى عليه مجرمًا، فهذه قسمة لا ترضى عنها طباع الناس السوية، فالطاغوت هو المعتدي على حقوق الله تعالى، فادّعى حقا ليس له - حق التشريع من دون الله - ثم هو الذي اعتدى على الأنفس والأموال والأعراض والحرمات، أما المجاهدون فهم المدافعون عن الحقوق المسلوبة والحرمات المنتهكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت