الصفحة 25 من 145

وكما أسلفنا فإن هذه الدعوة ليست بالمصالحة ولا المهادنة ولا الموادعة ولا المسالمة، وإنما هي كما علمت، وحتى لو سلّمنا أنها كذلك فهي أيضا مردودة وباطلة.

إذ أنّ القول الصحيح في مسألة مهادنة ومصالحة المرتدين هو المنع، أي عدم الجواز، وهذا الذي ندين الله تعالى به، وهو الذي عليه علماء المسلمين، فإن حكم المرتد في الشريعة الإسلامية هو القتل أو التقتيل حتما متعينا، ولا يرفع عنه السيف إلا بالتوبة والرجوع عما ارتد به، فلا تعقد مع المرتدين هدنة ولا صلح ولا أمان ولا ذمة، فلا يقر المرتد على ردّته مطلقا، لأن المرتد أعظم الفرية على الله تعالى، وهؤلاء الحكام الكفار كفرهم مغلّظ من عدة وجوه لا يسمح المقام لضيقه لإيضاح ذلك.

هذا عن الحديث عن المشروعية، أما إذا أردنا الحديث عن الشروط والآثار فالأمر أدهى وأمرّ ...

فلا يوجد شرط واحد يوافق شرط الله ورسوله، ويكفي لبيان فساد شروطهم شرط لزوم الرضى والقبول للإحتكام لدستورهم وقوانينهم المناقضة لنصوص الوحي المنزّل، أما الآثار المترتبة على تطبيق هذه الوثيقة فهي مدمّرة للإسلام وأهله، ممكّنة للكفر والردة والزندقة، اللهم إنا نبرأ إليك منها ومن أهلها.

ثمّ بعد هذا كيف يعقل أن يقبل الواحد منا - بعد مضي خمس عشرة سنة من الجهاد والقتال - أن يسلّم نفسه وسلاحه إلى أعدائه ويعترف بين أيديهم بالخطأ ويطلب منهم العفو والصفح؟! إنها ذلّة ما بعدها ذلّة وردّة عن دين الله، خاصة ونحن نعيش بشائر النصر والتمكين والتفاف الأمة على الجهاد في العالم بأسره وانقسام الناس إلى فسطاطين، فسطاط إيمان وفسطاط كفر.

كيف يُعقل أن نوقف الجهاد ونحن لم نحقّق بعد أهدافنا؟! هل زال الشرك؟ هل زالت الردة؟ هل سقط النظام في الجزائر؟ هل أصبحنا نُحكم بالإسلام؟ هل تحرّرت أراضي المسلمين؟ لا هذا ولا ذاك تحقّق.

إننا في بداية الطريق وما زال ينتظرنا الكثير والكثير.

هذا هو جوابنا عن سؤالكم الثاني، ولعلنا أطلنا نوعا ما، لكن المقام يستدعي بيان مسائل شرعية مهمة، ونرى أن الأمر يحتاج إلى بيان أكثر لخطورة الأمر، ولعل ذلك يكون في مقام آخر، والله الهادي إلى سواء السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت