الصفحة 23 من 145

يزعمون أنّهم يقرّرون العفو عمن يستحق العقاب، هذا قطب رحى"مشروع السلم والمصالحة"، فهو ينص على إبطال المتابعات القضائية في حق الأفراد الذين يكفّون عن نشاطهم المسلح ويسلّمون ما لديهم من سلاح وغيرها من التدابير المؤدية إلى استتباب الأمن - زعموا -

إضافة إلى هذه النقطة المحورية، توجد قضايا أخرى تتعلّق بها من قريب أو بعيد كلها تعود إلى اعتبار العمل الجهادي المبارك جريمة نكراء، هذا الجهاد الذي انطلق بفضل الله تعالى ثم بفضل أبناء هذا الشعب الأبي لقلع هذه الجرثومة القابعة على صدره.

هذه قراءة موجزة، ولعله يتسنّى لنا فرصة أخرى للإستفاضة في بسط الموضوع قراءة ومناقشة ونقضا.

أمّا فيما يتعلّق بموقفنا منه ...

فنقول؛ تعلمون أن الحكم على الشيء فرع عن تصوّره فلا بد أن يسبق الحكم الشرعي أو العقلي على قضية ما الإحاطة العلمية المعرفية بأمرين:

أحدهما؛ الإحاطة العلمية بالحكم الشرعي المستند لنصوص الكتاب والسنة وفق فهم علماء سلف الأمة.

والآخر؛ الإحاطة العلمية بالواقع المحتف بالقضية محل البحث.

ففي قضيتنا حكمنا على"ميثاق السلم والمصالحة"هو؛

-أولا؛ الإحاطة العلمية بالقضية من جهة الواقع:

أوضحنا في الإجابة عن السؤال الأول قراءتنا لنص المشروع، وقلنا أنه لا يعدو أن يكون مجرد وثيقة قانونية صِرفة لا يرتقي أصلا إلى ما يتبادر إلى الذهن بقولهم"مصالحة"، أي صلح بين طرفين متنازعين تمّ بعقد تفاوضي، وإنما هو طرف معتدي يجرّم طرفا معتدى عليه، ويسلّط عليه عقوبات ردعية، ثم يتفضّل عليه بإعفاءات قانونية بشرط تسليم الأشخاص والسلاح ونبذ الأفكار المعتنقة والرضا والإنقياد والإستسلام المطلق دون قيد أو شرط لدستور الدولة وقوانين الجمهورية والمواثيق الدولية، هذا هو التوصيف الحقيقي والواقعي لمشروعهم المشؤوم.

-ثانيا؛ الإحاطة العلمية بالقضية من جهة الحكم الشرعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت