فهذا صنيع أجدادكم قبل الإسلام, فأروا العالم صنيعكم بعد أن أكرمكم الله بالتوحيد ونجاكم من درن الشرك والآثام.
ألم ترَ قومي إن دعاهم أخوهمُ *** أجابوا وإن يغضبْ على القومِ يغضبوا
بنو المجد لم تقعدْ بهم أمهاتهم ... *** ... وآباؤهم آباء صدقٍ فأنجبوا [1]
وأخيرًا: نسأل الله باسمه الأعظم؛ أن يحفظ أم حمزة وبنيها؛ أيوب وحمزة ومريم, بحفظ البعل والأب لدين الله من أن يهان أو يُثلم.
قال الله تعالى: (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) [الكهف: 82] .
قال ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما:"حُفظا بصلاح أبيهما, ولم يذكر منهما صلاحًا".اهـ
وقال مقاتل رحمه الله:"كان أبوهما ذا أمانة".اهـ [زاد المسير 5/ 134] .
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله:" (وكان أبوهما صالحًا) فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته, وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة, لتقرَّ عينهُ بهم, كما جاء في القرآن ووردت به السنة".اهـ [تفسير القرآن العظيم 3/ 127] .
قلت: ومن العمل الصالح, بل ذروة سنام العمل الصالح؛ الجهاد في سبيل الله تعالى, [2] ولأن سُئلنا لنصدقنّ, ولأن استشهدنا لنشهدنّ:
(1) من شعر حريث المازني, انظر طبقات الشعراء ص74.
(2) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟) فقلت: بلى يا رسول الله. قال: (رأس الأمر الإسلام, وعموده الصلاة, وذروة سنامه الجهاد) [أخرجه أحمد وغيره] .