فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 372

والعاضد هو آخر خلفاء العبيديين؛ أبو محمد عبد الله بن يوسف الحافظ بن المستنصر القاهري, قال عنه الحافظ ابن كثير رحمه الله:"كانت سيرته مذمومة, وكان شيعيًا خبيثًا, لو أمكنه قتل كل من قدر عليه من أهل السنة".اهـ [البداية والنهاية 12/ 284] . ومع ذلك نصر الملك العادل نور الدين محمود زنكي رحمه الله نسائه واستنقذهن!

فألبسَ الله هاتيكَ العظام وإن *** بلينَ تحتَ الثرى عفوًا وغفرنًا

سقى ثرى أودعوهُ رحمةً ملأت *** مثوى قبورهمُ روحًا وريحانًا

فهل يكون -عندكم- الشيخ المجاهد أبا حمزة المهاجر رحمه الله شر من العاضد؟! معاذ الله تعالى.

وإلى شعب العراق برمته, الذي لا زال يذود عن أمته؛ هلاّ نصرتم زوجة الشيخ الذي ما برح ينصر زوجاتكم؟!

إن الشيخ أبا حمزة, جاءكم من بلاد بعيدة, لينصر إخوة العقيدة, ويذب عن الأعراض والحريم, ثم انتقل إلى الغفور الرحيم, مجندلًا بالدماء, وقد تطايرت منه الأشلاء, وخلف أهله وذريته, في عراقكم وأبنيته, فـ: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ(60 ) ) [الرحمن] ؟!

لقد روى التاريخ لنا عن صنيع أجدادكم في العراق, وكيف حفظوا نساء من نزل بهم من الأسر والوثاق؛ وذلك أنه قد استمر الملك بعد المنذر بن ماء السماء في عقبه, حتى كان النعمان بن المنذر, وهو الذي غضب عليه كسرى بسبب وشاية دبرها زيد بن عدي العبادي, وأرسل كسرى إلى النعمان يطلبه, فخرج النعمان حتى نزل سرًا على هانئ بن مسعود سيد آل شيبان, فأودعه أهله وماله, ثم توجه إلى كسرى, فحبسه كسرى حتى مات وولى على الحيرة بدله إياس بن قبيصة الطائي, وأمره أن يرسل إلى هانئ بن مسعود يطلب منه تسليم ما عنده, فأبى ذلك هانئ حمية, وآذن الملك بالحرب, ولم تلبث أن جاءت مرازبة كسرى وكتائبه في موكب إياس, وكانت بين الفريقين موقعة هائلة عند ذي قار, وانتصر فيها بنو شيبان, وانهزمت الفرس هزيمة منكرة. وهذا أول يوم انتصرت فيه العرب على العجم".اهـ [انظر: تاريخ خليفة بن خياط ص24, والطبقات لابن سعد 7/ 77, وتاريخ الطبري 1/ 478] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت