دابته واحتقب شكالا من حديد فيها رداؤه وجمع العساكر".اهـ [تاريخ ابن خلدون 3/ 327] . ثم سار إلى عمورية, فحرقها! [انظر: البداية والنهاية 10/ 299 - 301] ."
إذا الملكُ الجبارُ صعّر خده *** مشينا إليه بالسيوف نعاتبه
أحلتْ به أمُ المنايا بناتِها *** بأسيافنا, إنا ردى من نحاربه
وما زال منا ممسكٌ بمدينةٍ *** يراقبُ أو ثغرٍ تُخافُ مرازبه [1]
وإلى الجماعات الجهادية على أرض العراق, الذين لم يكونوا مع الوزير رحمه الله على اتفاق؛ فكانوا يخالفونه في مسائل عديدة, إلا أنهم يتفقون معه في أصول العقيدة:
اتقوا الله, وكونوا مع إخوانكم في هذه الأوقات العصيبة, وانزلوا متواضعين لله تحت راية دولة العراق الإسلامية الحبيبة, لتنقذوا زوج الشيخ أبا حمزة, الذي كان يسعى للوحدة بين الموحدين والعزة ..
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:"ثم دخلت سنة أربع وستين وخمسمائة: فيها كان فتح مصر على يدي الأمير أسد الدين شيركوه, وفيها طغت الفرنج بالديار المصرية, وذلك أنهم جعلوا شاور شحنة لهم بها, وتحكموا في أموالها ومساكنها أفواجًا أفواجًا, ولم يبق شيء من أن يستحوذوا عليها ويخرجوا منها أهلها من المسلمين, وقد سكنها أكثر شجعانهم, فلما سمع الفرنج بذلك جاؤوا إليها من كل فج وناحية صحبة ملك عسقلان في جحافل هائلة, فأول ما أخذوا مدينة بلبيس وقتلوا من أهلها خلقًا وأسروا آخرين, ونزلوا بها وتزكوا بها أثقالهم, وجعلوها موئلًا ومعقلًا لهم, ثم ساروا فنزلوا على القاهرة من ناحية باب البرقية, فأمر الوزير شاور الناس أن يحرقوا مصر, وأن ينتقل الناس منها إلى القاهرة, فنهبوا البلد وذهب للناس أموال كثيرة جدًا, وبقيت النار تعمل في مصر أربعة وخمسين يومًا, فعند ذلك أرسل صاحبها العاضد يستغيث بنور الدين, وبعث إليه بشعور نسائه, يقول: أدركني واستنقذ نسائي من أيدي الفرنج ..".اهـ [البداية والنهاية 12/ 274] .
(1) من شعر بشار بن برد, انظر ديوان بشار ص35.