عن أبي أمامة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يغز أو يجهز غازيا أو يخلف غازيا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) [أخرجه أبو داود وابن ماجة, وحسنه الألباني] .
قال العظيم آبادي رحمه الله:" (بقارعة) أي بداهية مهلكة, قرعه أمر إذا أتاه فجأة وجمعها قوارع".اهـ [عون المعبود 7/ 76] . رحماك رحماك ربنا, رحماك رحماك ربنا ..
الخوفُ يملأ قلبي *** ماذا أقول لربي؟!
وإلى ليوث دولة العراق الإسلامية, رجال النخوة والمروءة والحمية؛ الله الله في أهل وزيركم الأسبق, لا تسلموهن للكافر الأحمق, وتذكروا أن نجدتهم من أفضل القربات, وأجل الأعمال والطاعات ..
ولقد تكفل الله بالأجر العظيم, لمن بذل الغالي والرخيص, والنفس والنفيس, لمساعدة أهل الغازي, فكيف بمساعدة أهل وزير الغزاة؟!
عن زيد بن خالد الجهني قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (من جهز غازيا فقد غزا, ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا) [أخرجه مسلم] .
قال الإمام النووي رحمه الله:" (في أهله بخير) من قضاء حاجة لهم, وإنفاق عليهم, أو مساعدتهم في أمرهم, ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته".اهـ [شرح صحيح مسلم 13/ 60] .
وإنني لما نظرت في التاريخ, وجدته يحفظ مثل هذه المواقف لأصحابها وإن كانوا فجارًا, فكيف بهم لو كانوا أبرارًا -كأمثالكم-؟!
جاء في تاريخ الطبري [5/ 251] :"وقد بلغني أن الحجاج بن يوسف غضب على صاحب السند في امرأة أُسرت من المسلمين وأدخلت إلى بلاد السند حتى غزا السند وأنفق بيوت الأموال حتى استنفذ المرأة وردها إلى مدينتها".اهـ
والكل يعرف موقف المعتصم لما"بلغه أن هاشمية صاحت وهي في أيدي الروم: وامعتصماه. فأجاب وهو على سريره: لبيك لبيك! ونادى بالنفير ونهض من ساعته فركب"