ذلك، قال. .. وقد روى ابن القاسم عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفع عنه مثل عمر بن عبد العزيز فأما غيره فدعه ينتقم الله من ظالم بمثله، ثم ينتقم من كليهما، قال تعالى: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا) [الإسراء: 5] . قال مالك إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه قوتلوا إذا كان الأول عدلًا فأما هؤلاء فلا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف".اهـ"
وأما من قاتل ابتداء في صفوف أحد الطرفين فيُخشى عليه من أن يدخل في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [النساء: 76] . فلا يجوز القتال تحت راية الطاغوت وإن تمثل أبو كردوس [1] في الصف الآخر!
فإن قال: ولكن نيتي النكاية بالرافضة -مثلًا-، فنقول: لابد من إصلاح العمل مع إصلاح النية، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [يونس: 81] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [أخرجه مسلم] .
ومن شروط إصلاح هذا العمل، نقاء الراية وصفائها: عن أبي موسى رضي الله عنه قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية؟"وفي رواية:"الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل؟"وفي رواية:"الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل رياء فأي ذلك في سبيل الله؟". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل) [متفق عليه] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية) وفي رواية: (ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمتي) [أخرجه مسلم] .
(1) كانت كنية إبليس. انظر البداية والنهاية, المجلد الأول: في خلق الجان وقصة الشيطان ..