يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) [القصص: 15 - 17] .
" (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) قال ابن عباس: عونًا للكافرين. وهذا يدلُّ على أن الإسرائيليَّ الذي أعانه موسى كان كافرًا".اهـ [زاد المسير في علم التفسير 6/ 97] .
ونقل الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية:"أن الإسرائيلي الذي استنصر موسى كان كافرًا وإنما قيل له من شيعته لأنه كان إسرائيليًا ولم يُرد الموافقة في الدين .. فعلى هذا ندم لأنه أعان كافرًا على كافر، فقال:"لا أكون بعدها ظهيرًا للكافرين"وظهيرًا: أي معينًا".اهـ
ومن أعظم ما استفدته من نفيري للعراق؛ أنه جمعني مجلس مع أحد رجالات السنة في مسجد عثمان بن عفان رضي الله عنه -وهو أحد مساجد الفلوجة-، فقال لي وهو يدير مسدسه بسبابته:"نحن لم تبدأ معركتنا بعد!".اهـ وكان ذلك إبان ترنح جيش البعث أمام قوى الصليب .. قال لي:"نتركهم حتى يحكم الله بينهما، ومن ثم نبدأ، أما الآن فلا ننصر أحدهما على الآخر، اللهم إلا دفع الصائل عن عامة أهل السنة".اهـ
وهذا الذي أقوله أنا اليوم؛ لا ننصر الروافض على الحكام المرتدين، ولا ننصر الحكام المرتدين على الروافض، نتركهم يقتص الله من ظالم على ظالم، إلا أن يدير أحدهم فوهة بندقيته على عامة أهل السنة، فعند ذلك ندفعهم وإن كان ذلك في مصلحة الطرف الآخر، لأن هذا من قبيل توافق المصالح مع اختلاف الرايات. [1]
جاء في أحكام القرآن لابن العربي 4/ 174 والخرشي على مختصر خليل 8/ 60:"قال علماؤنا في رواية سحنون: إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما، إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع"
(1) وفي الحديث الصحيح: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد, ومن قتل دون دينه فهو شهيد, ومن قتل دون أهله فهو شهيد) [أخرجه أبو داود, والترمذي, والنسائي, وأحمد] . قال الإمام الجصاص رحمه الله بعد هذا الحديث:"لا نعلم خلافًا أن رجلا لو شهر سيفا على رجل ليقلته بغير حق أن على المسلمين قتله".اهـ [أحكام القرآن للجصاص 1/ 2402] .