وعن علي رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين .. ) ". [1]
فإياك أيها الموحد أن تجتالك أو تحتالك أو تختالك شياطين الأنس الذين كرسوا أوقاتهم في الكلام على الرافضة والتحذير من خطر الشيعة، وفي المقابل هم مرتمون في أحضان الطواغيت الذي يحكمون غير الشريعة، ويوالون أعداء الشريعة! فيجعلونك ردءًا لكل زنديق، ويهوون بك في وادٍ سحيق، قال الله تعالى: (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) [الحج: 31] .
فإن الفطرة -أيها الموحد- هي الميل عن المشركين سواء كانوا حكامًا أو رافضة، قال الله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الروم: 30] .
وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم [2] عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا) [أخرجه مسلم] .
وتذكر أيها الموحد أن الله تعالى لم يفرض علينا ترك الطاغوت فحسب، بل فرض علينا اجتنابه، ولا تتأتى المجانبة إلا بالمبالغة في الابتعاد عنه .. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل: 36] .
وقال أيضًا: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) [الزمر: 17] . فيجب مجانبة الحكام المرتدين، كما يجب مجانبة الروافض الحاقدين.
ومما يجب أن تعلمه أيها الموحد: أن مناصرة الروافض على الحكام المرتدين، أو مناصرة الحكام المرتدين على الروافض، هو من عمل الشيطان، كما قص الله علينا من خبر نبيه موسى عليه السلام حيث قال: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ
(1) أخرجه مسلم, وأبو داود, والنسائي, والدارمي, وأحمد ..
(2) قال الإمام النووي رحمه الله:"وعن رواية الحافظ أبي علي الغساني: (فاختالتهم) بالخاء المعجمة .. قال القاضي: ومعنى: (فاختالتهم) بالخاء على رواية من رواه, أي: يحبسونهم عن دينهم ويصدونهم عنه".اهـ [شرح صحيح مسلم 17/ 288] .