قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم، وأصحابي. وفي رواية: قال: هي الجماعة) [رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وهو حديث صحيح] .
رابعًا: ترك الجهاد في سبيل الله:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
وفي الحديث الذي رواه أبو داود عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) [صححه الألباني] .
فترك الجهاد في سبيل الله سبحانه إثم عظيم، وخطر كبير يترتب على المتخلفين عنه العذاب الأليم والهلاك، فالعذاب الأليم واضح من قوله تعالى: (يعذبكم عذابًا أليما) والهلاك متضمن من قوله تعالى: (ويستبدل قومًا غيركم) . وأما الحديث فهو صريح بوقوع الذل على المتخاذلين، وأن رفع الذل عنهم منوط برجوعهم إلى دينهم وفي مقدمة أعمال الدين، الجهاد في سبيل الله، وقد بينت النصوص أيضًا أن نصر المؤمنين، وهزيمة الكافرين يكون من خلال الجهاد في سبيل الله سبحانه قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ) ، وعليه فإن ترك الجهاد في سبيل الله من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى فشل المسلمين وضرب الذل عليهم.
خامسًا: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) .
وفي الحديث عن حذيفة رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن اللَّه أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) [رواه التِّرمذيُّ وقال حديث حسن] .
وعن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا) [البخاري] .
فالآية الكريمة تدل على أن بني إسرائيل لعنوا، أي خرجوا من رحمة الله سبحانه لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يقع على بني إسرائيل، يقع على غيرهم إذا أتوا بمثل ما أتى به بنو إسرائيل، فالعبرة بمعصية الله وليست متعلقة بقوم معينيّن، وأما الحديث فهو صريح الدلالة بأن من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستحق العقاب من الله سبحانه، وعليه فإن تركت الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاقبها الله سبحانه، ومن أنواع العقاب أنه يسلط أعداءها عليها. ويذلهم بسبب ذنوبهم.