الصفحة 2 من 13

أولًا: الإعراض عن ذكر الله تعالى:

قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ) ، وقال سبحانه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) ، فالإعراض عن ذكر الله سبحانه من أعظم الذنوب التي يستحق عليها الناس عقاب الله سبحانه، وقد بين الله سبحانه أن المعرضين عن الذكر من أظلم الناس، وقد قرنهم الله سبحانه بالمكذبين بدينه الكاذبين عليه، وبالصادين عن سبيله قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) ، وقال سبحانه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ، ثم بين سبحانه أنه منتقم من المجرمين، وهم المعرضون عن الذكر، ولا ريب بأن المعرض عن الذكر لا ينتظر النصر من الله، بل عليه أن ينتظر انتقام الله سبحانه منه.

ثانيًا: مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .

وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) [سبق تخريجه] ، فمخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من اعظم ما يستحق عليه المسلمون العقاب من الله سبحانه، وقد أوضحت الآية الكريمة أنه يترتب على كل من يخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصيبه فتنة، أي في دينه كالبدعة أو الشرك وغير ذلك، أو يصيبه عذاب أليم، كالقتل أو الحبس وما إلى ذلك، كما أوضح الحديث الشريف أن الذي يخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم يُجعل عليه الذل والصغار، فأي عقاب أعظم من ذلك؟!

ثالثاُ: مخالفة سبيل المؤمنين:

قال تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا) ، وهذه الآية الكريمة تربط ما بين مشاققة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإتباع غير سبيل المؤمنين، فكل من أتبع غير سبيل المؤمنين، يكون قد شاق الرسول صلى الله عليه وسلم لذا استحق الوعيد من الله سبحانه، والمقصود بسبيل المؤمنين سبيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومن تبعهم بإحسان، وهم أهل السنة والجماعة، قال سبحانه: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) .

وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصور كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة وفي رواية: قالوا: يا رسول الله، من الفرقة الناجية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت