-وإن تحدث عن أمراءه؛ سمعت منه نقولا أخرى عن ضرورة التمرد على الأمير وضرب ترجيحاته بعرض الحائط، والرجوع المباشر إلى الكتاب والسنة وفقه سلف الأمة.
ومع أنه لا يختلف اثنان؛ أنه وإن كانت الآراء الراجحة في بعض المسائل الخلافية أقرب للثوابت منها للمتغيرات، وبالتالي فقد يبرر للعاصي؛ بأن الخلاف شاذ، فجازت، بل وجبت عليه معصية أميره ... إلا أن تنزيل هذه الأحكام على الواقع هو أمر محض اجتهادي، ولا مناص من القول بوجوب طاعة الأمير عند حصول هذا النوع من الخلاف في التوصيفات الواقعية.
وبعبارة أخرى؛ فإن الخلاف في فرضية الجهاد على العين أو على الكفاية؛ شيء، واختيار جبهة من الجبهات لتجميع الجهود حولها والمنع من الخوض في جبهات أخرى؛ شيء آخر!
ومع ذلك يأبى البعض إلا أن يفتح عيناه على أميره، بحجة أنه إنما يطيعه بتلك الطاعة المبصرة، ويُغَمض عيون مأموريه عن أخطائه هو، ليطيعوه طاعة عمياء، فصار - هو ومن أطاعه - كمن يفتح عينا ويغلق أخرى!
أليست هذه الطاعة حرية بأن توصف بأنها؛"طاعة عوراء"؟!
عن مجلة؛ قضايا الظاهرين على الحق
العدد؛ 2، ذو الحجة/1421 هـ