الصفحة 9 من 47

ذلك أنَّ العقل هو الحاكم عند العلمانيين على أحكام الشريعة الإسلامية، وعلى هدى القرآن والسنة، وليست الشريعة الإسلامية عندهم هي التي توجّه وترشد وتهدي العقل الإنسانيِّ، بل وظيفة العقل عند العلمانيين هي الإعتراض على أحكام الله تعالى كلّما جاءت معارضة لعقولهم الضالّة التائهة، وعمل العقل عندهم هو استبدال شريعة القرآن، بأحكام أوأفكار أوقوانين أو مباديء توافق عقولهم.

فهم إذن يعبدون عقولهم وأهواءهم.

كما قال تعالى (أَرأَيت من اتخذ إلهه هواه، أَفأَنت تكون عليه وكيلًا، أَم تَحسب أنّ أَكثرَهُم يسمعُون أو يعقلُون إن هُم إِلاّ كالأَنعام بل هُم أَضلُّ سبيلًا) الفرقان 43، 44

وقال سبحانه (ومَن أَضلُّ ممَّن اتَّبعَ هواهُ بغيرِ هدى مِنَ الله) القصص 5.

وقال سبحانه (وأنِ احكُم بينهَم بما أنزلَ اللهُ ولاتتَّبِع أهواءَهم واحذرهُم أن يفتِنوكَ عن بعضِ ما أنزَلَ اللهُ إليك) المائدة 49.

إلى آخر الآيات التي تذم اتباع الهوى، وتحذر من معارضة الدين المنزل والشريعة المطهرة بالأهواء، ذلك أن الإنسان لايستغني عن هداية الله تعالى له، كما قال الله تعالى في الحديث القدسيِّ (يا عبادي كلُّكُم ضالُّ إلاَّ من هديتُه، فاستهدوني أهدكم) ، ومن ظنَّ أنه يستغني عن اتباع هدى الله تعالى بعقله، فيرد أحكام الله تعالى اتباعا لهواه، فهو كافر بالله تعالى، كما قال سبحانه (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) المائدة 44.

ثانيا

بيانِ كفرِ من رفض حكم الله تعالى واعتقد أنه غير ملزم باتباع كلِّ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم

أقسام الناس بالنسبة إلى موقفهم من الشريعة الاسلاميِّة:

ينقسم الناس بالنسبة إلى موقفهم من أحكام الشريعة الإسلامية الى أربعة أقسام:

القسم الأوّل: يقبلونها ويعتقدون أنها كلها حق، كما قال تعالى (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلُّ مِن عِندِ رِبِّنا) آل عمران 3، ويعملون بها قدر استطاعتهم، وهم مع ذلك إن عَصَوا وخالفوا ما أمر الله تعالى به، استغفروا وتابوا، كما قال تعالى (والذينَ إذا فَعلوا فاحشةً أو ظَلَموا أنفَسَهُم ذكرُوا اللهَ فاستغفروا لذنوِبهم ِومَن يغفرُ الذنوبَ إلاّ الله ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا وهُم يَعلُمون) آل عمران 135، فهؤلاء هم المسلمون المؤمنون المستقيمون على طاعة الله تعالى، ومنهم المقتصد الذي يأتي بالواجبات وينتهي عن المحرمات، ومنهم السابق بالخيرات الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت