يزيد في الطاعات والحسنات من النوافل والمستحبات.
القسم الثاني: وهم الذين يقبلون جميع أحكام الله تعالى وماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعتقدون أنها كلها حق من عند الله تعالى، ولايعترضون على شيء منها، ولايقولون نؤمن ببعض ونرفض بعضا بعقولنا وأهواءنا، ولكنهم مع ذلك تغلبهم الشهوات فيقعون في الذنوب والمعاصي والآثام وهم يعلمون أنَّ ما فعلوه مخالف لأحكام الله تعالى، ويقرون بأنهم عاصون مذنبون، ولكنَّهم يسوِّفون التوبة ويؤخِّرونها بتزيين الشيطان وطول الأمل.
فهؤلاء عصاة فساق قد ظلموا أنفسهم، لكنَّهم مسلمون لأنَّهم يؤمنون بالدين كلِّه، ولايرفضون شيئا منه، لاظاهرًا ولاباطنًا، غير أنهم ناقصوا الإيمان، وحكمهم أنَّ أمرهم إلى الله تعالى إن ماتوا على المعاصي ولم يتوبوا منها قبل الموت، فيحكم الله فيهم يوم القيامة، إن شاء غفر لهم، وان شاء عذبهم، وإن عذبَّهم فمآلهم بعد العذاب إلى الجنَّة ماداموا موحِّدين من أهل الصلاة، مالم تهوي بهم كبائر الذنوب إلى حضيض الشرك والكفر قبل الموت، لأن الكبائر كما قال العلماء هي دهليز الكفر، وأهل الكبائر على خطر عظيم، ومن ذلك أن يُران على قلوبهم مع كثرة الذنوب، فيسهل عليهم الكفر بالله تعالى، فيصيرون إليه قبل الموت، خذلانًا من الله تعالى، عياذا بالله من سوء الخاتمة.
القسم الثالث: وهم الذين يرفضون أحكام الله تعالى كلها، ويعتقدون أن الأديان ليست سوى اجتهادات بشريِّة لمصلحين اجتماعيين أو مفكرين سياسيين، ولايوجد وحي من الله تعالى منزل على الرسل عليهم السلام، وقد يعتقد بعض هؤلاء أن الله تعالى خلق الكون والإنسان، ولكنَّه تركه ليهدي نفسه بنفسه، لأنَّه ركَّب فيه العقل وتركه ينير للإنسان طريق الهداية، وهؤلاء هم الكفّار الذين لايؤمنون بما أنزل الله تعالى، والذين قال الله تعالى عنهم (وقال الذين كفرُوا لاتَسمَعُوا لهذا القرآنِ والغوا فيِهِ لعلَّكُم تَغلِبُون) فصلت 26.
القسم الرابع: وهم الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، ويجعلون الدين أجزاء بحسب أهواءهم، ويقولون نؤمن بما يوافق أهواءنا منه، ونرفض ما سواه، أونعرض ذلك على التصويت حسب عدد الأصوات، فما قبله أكثر الناس بناء على قناعاتهم العقليِّة التزمناه وجعلناه قانونًا حاكمًا على العباد لاحاكم سواه، وعاقبنا من يخالفه، ومارفضه التصويت والعقل تركناه وأهملناه، ولايهمُّنا أن الله تعالى أنزله وفرضه، فالعقل والتصويت هما الحاكمان علىلدين، وهما الإله المعبود لديهم، وهما الكتاب المنزَّل المتَّبع عندهم، وهما المنهج الهادي، بدل كتاب الله تعالى وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد صدق عليهم قول الحق سبحانه (أَلَم تَرَ إِلى الذينَ بَدَّلوُا نعمةَ اللهِ كُفرًا وَأَحَلُّوا قَومَهُم دارَ البَوار، جَهَنَّمَ يَصلَونَها وبِئسَ القَرار) سورة إبراهيم 28