ولاريب أن التشريعات المناقضة لشريعة الله تعالى، ليست سوى أنداد تضل عن شريعة الله التي هي سبيله وصراطه المستقيم الذي وضعه نورا وهدى للناس، ويصدق عليها قوله تعالى (وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قد تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) سورة ابراهيم29
حكم العلمانيين الذين يؤمنون ببعض الدين ويكفرون ببعض:
من المعلوم أن الدين كلُّ، لايقبل أن يتجزأ من جهة القبول به والإ ذعان له، وأن من رفض حكما من أحكام الله تعالى، وكفر به واعتقد أنه لايصلح لهذا الزمان، وأن تطبيقه يجب أن يعرض على العقل، أو على التصويت، فان وافق ذلك أحكام الله تعالى كان بها ونعمت، وان لم يوافق تركنا ما أنزل الله تعالى وراء ظهورنا، واتبعنا عقولنا ونتيجة التصويت، من زعم ذلك فهو كافر مشرك بالله تعالى.
كما قال تعالى في كتابه العزيز عن الذين آتاهم الكتاب من اليهود ثم لما جاءهم الحقُّ، آمنوا ببعضِ الكتابِ، وكفرُوا ببعضِهِ الآخر.
قال سبحانه (أفتؤمنون ببعضِ الكتابِ وتكفرونَ ببعض، فماجزاءُ من يفعلُ ذلكَ منكُم إلاّ خزيٌ في الحياةِ الدُنيا، ويومَ القيامةِ يردُّونَ إلى أشدِّ العذابِ وماالله بغافلٍ عمَّا يَعملُون) البقرة 85
ونسوق فيما يلي الآيات القرآنية الدالة على كفر من لم يعتقد وجوب التحاكم إلى شريعة الله تعالى في كل صغير وكبير، ومن آمن ببعض أحكام الله تعالى دون بعض:
1 قال سبحانه (ويقولون نُؤمنُ ببعضٍ ونكفُرُ ببعضٍ وَيُريدُونَ أن يَتَّخِذوُا بيَنَ ذلكَ سبيلًا، أُولئكَ هُمُ الكافِرونَ حقًا وأَعتَدنا للكافرينَ عذابًا أليمًا) النساء 15.، 151
2 وقال سبحانه (ياأيُّها الذينَ أُوتُوا الكتابَ آمِنوُا بما نزَّلنا مصدِّقًا لما معكُم مِن قَبلِ أَن نَطمِسَ وُجوهًا فَنَرُدَّها على أدبارِها أَو نَلعَنَهُم كما لعنَّا أصحابَ السبتِ وكان أمرُ اللهِ مفعولًا) النساء 47
3 وقال سبحانه (ألم ترَ إلى الذينَ أُوتوُا نصيبًا منَ الكتابِ يؤمنونَ بالجبتِ والطاغوتِ ويقولونَ للذينَ كفروُا هؤلاءِ أَهدى منَ الذينَ آمنوُا سبيلًا، أولئِكَ الذينَ لعنهُم اللهُ ومن يَلعن اللهُ فلن تَجدَ لهُ نصيرًا) النساء 51،52
وسنتوقف قليلًا عند تفسير هذه الآية: يقول الله تعالى إنّ الذين أتاهم الكتاب من اليهود، لماجاءهم محمّد صلّى اللهُ عليه وسلّم بالبيّنات والهُدى، فضلوا الإيمان بالجبت والطاغوت، والطاغوت اسم لكل مايعبد من دون الله، وكذلك هم اسم لكل ما يطاع أو يتبع من دون الله تعالى فيما يخالف حكمَ اللهِ تعالى، فكلّ منهج يخالف منهج الله تعالى، فهو طاغوت،