الصفحة 8 من 47

ولاعملي ولايمكن تطبيقه أبدًا، فيجب أن ننحي الكلام على تطبيقه جانبًا، إذ لافائدة من تطبيقه في الحياة، غير أنهم يعدلون عن التصريح بهذا القول الكافر، إلى عبارات أخرى بطرق ملتوية خبيثة، وقد تنطلي على السذج من الناس.

وبهذا يتبين أن العلماني قد لايكون ذلك الشخص الذي يطعن في الدين جهارًا نهارًا، أو يسب القرآن والسنة والأحكام الشرعية، أويستهزأ بالشريعة الاسلامية، وإن كان فيهم من قد تصل به الوقاحة الى هذا الحد، يقلّون أو يكثرون بحسب قوة الإسلام في المجتمع.

بل العلمانيّ هو كل من يعتقد أنه غير ملزم باتباع جميع ما جاء عن الرسول صلَّى الله عليه وسلم، هو كل من يجعل نفسه مخيرًا أن يرفض بعض أحكام دين الإسلام، وهوكلُّ من يعتقد أن الدين ليس شاملا لكل الحياة، وأن الإنسان يمكنه أن يختار من أحكام الدين ما يشاء ويدع ما يشاء، متبعًا في ذلك عقله، ومتخذًا إلهه هواه.

ثمَّ إنَّ هذا البعض من دين الإسلام والذي يرفضه الشخص العلمانيّ، قد يعتقد أنه لايصلح للحياة المعاصرة، لزعمه أن العقل يقضي بذلك، فقد يقول لك على سبيل المثال إن المرأة غير ملزمة بالحجاب الشرعي لأنه لايصلح لهذا الزمان، أو يزعم أن المرأة لها أن تكون قائدة ورئيسة لكل الأمّة، لأنّ حديث (ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة) لم يعد صالحا للعمل به في هذا العصر.

أو أن الحدود الشرعيّة لاتصلح للتطبيق في هذا الزمان لأنها وحشية لاتليق بالإنسان المتحضّر، أو لأنّها تحط من كرامة الإنسان، أو لأنّها تناقض ميثاق حقوق الإنسان العالمي الذي يجّرم قطع السارق أو جلد الزاني، والقوانين الوضعيّة تصلح لأنها تناسب مستجدات العصر الحديث.

أو يقول إن النظام الاقتصاديّ لايمكن أن يقوم على تحريم الربا لأن ذلك أمر غير واقعي، أويقول إن تعبير الملحد عن إلحاده والإباحيّ عن أباحيّته بنشر فكره في المجتمع، هو من قبيل توفير الحريّة، ولايجوز كبت الحريّات، وإذا قلت له إن الإسلام يحرّم نشر الإلحاد والإباحيّة، قال لك: إن العصر قد تغيّر، والزمان قد تحوّل، ونحن في عصر الحريّة والعولمة، وغير ذلك من الهذيان والتخبيط الذي يقصد به محاربة الدين بأساليب ملتوية.

والعلمانيُّ في كل ما سبق وأمثاله مما يرد به العلمانيُّون بعض أحكام الشريعة، يزعم أنه ينطلق من عقله أو من اتباع زعماء حزبه الذين يقلدون مفكِّري الغرب الملحدين، وأولئك قوم كفار نصبوا عقولهم آلهة يعبدونها من دون الله، وذلك عندما اتخذوها أربابا تُشرّع لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت