الصفحة 13 من 47

على القليلِ والكثيِر مِنَ الحُكمِ بغيرِ ما أَنزَلَ الله تعالى، كما يصدق على الجزء والكلّ، فكلّ من أعرض عن شيء من أحكام الله تعالى، معتقدًا أنَّه لايجب عليه التزام الحكم بها فهو كافر، ظالم، فاسق، وقد أجمع المسلمون على هذا.

8 وقال سبحانه (كَذلكَ نَقصُّ عَليكَ مِن أَنباءِ ما قَد سَبَق، وَقَد آتينَاكَ مِن لدُنّا ذكرًا مَن أَعرَضَ عَنهُ فإنِّهُ يَحمِلُ يَومَ القِيامَةِ وِزرًا، خالدِينَ فيِهِ وساءَ لَهُم يَومَ القيامَةِ حِملًا) طه 991.1، والذِّكرُ هُوَ ما أنزَلَ اللُه تعالى، وهو القرآن العظيم، وما يشتمل عليه من أحكام، فمن أعرض عنه، أوعن بعضه مفضلا مناهج كفرة الغرب أو الشرق، فإنّه يأتي يوم القيامة حاملًا وزرًا عظيمًا، وهو وزر الكفر الذي يخلد صاحبه في النار عياذا بالله.

9 وقال سبحانه (وَمَن أعرضَ عن ذِكرِي فإِنَّ لَهُ معيشةً ضَنكا، ونَحشُرُه يَومَ القِيامَةِ أَعمى، قال رَبِّ لمَ حَشَرتَني أَعمى وَقَد كُنتُ بَصِيرا، قال كذلكَ أَتَتكَ آياتنا فَنسيتَها وكَذلكَ اليومَ تُنسى، وَكَذلكَ نَجزي مَن أَسرَفَ ولَم يُؤمِن بآياتِ ربِّهِ ولعذابُ الآخرِةِ أَشدُّ وأَبقى) طه 124 127، والعلمانيُّون أعرضوُا عن اتباع الذكر وهو القرآن، وأتتهم آيات الله فنسوها، فكان لهم بذلك الشقاء في الدنيا، ذلك أنهم لم يفلحوا في شيء من شئونهم، وتخبطوا في كل أمورهم، فأفسدوا على الناس معايشهم الدنيوية، فانتشرت بسبب مبادئهم الضالّة، واعراضهم عن أحكام الله تعالى التي أنزلها رحمة ونورًا وهدى الناس، انتشرت الجرائم والمخدرات والدعارة وألوان الفساد، وخرَّبوا الإقتصاد باتّباعهم النظام الربويّ معرضين عن أحكام الله تعالى، وأفسدوا المرأة وأهانوها وحوَّلوها إلى سلعةٍ تُباع وتُشترى، وقذفوا بها في كل موضع تنتهك فيه كرامتها وهم يزعمون تحريرها، وامتلأت بسببهم حياة الناس شقاءً وضنكًا وفسادًا في البلاد الغنيّة، وتمثل ذلك في اختلال الأمن وشيوع الفواحش والأمراض الجنسية والنفسية والجريمة المنظمّة وشعور الناس بالضياع والخوف، كما امتلأت الحياة فقرًا وجوعًا وظلمًا في البلاد الفقيرة، وضجّت الأرض والبلاد والعباد مما يفعلونه في العالم من الخراب.

ومما يدل أيضا على كفر من يرد شيئا مما أنزل الله تعالى كلَّه أوبعضه معرضًا عنه مفضلًا عليه سواه:

10 قول الحق تعالى (أَلم تَرَ إِلى الذينَ يَزعُمُونَ أَنَّهم آمنوُا بما أُنزِلَ إليكَ وما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ يُريدُونَ أَن يَتحاكَمُوا إلى الطاغوُتِ، وَقَد أُمِرُوا أَن يَكفُروُا بِهِ وَيُريدُ الشَيطانُ أَن يُضلَّهُم ضلالًا بَعيدًا، وإِذا قِيلَ لَهُم تَعالَوا إلى ما أَنزَلَ اللهُ وإلى الرسولِ رَأَيتَ المنافِقينَ يَصدُونَ عَنكَ صُدودًا) النساء 6.، 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت