الصفحة 14 من 47

والطاغوت اسم عامُّ يشمل كل معبود أو مطاع أو متَّبع ينصبه الناس حكمًا لهم من دون الله، ويجعلون كلامه هو القول الفصل الذي يحكم بينهم، بديلا عن شريعة الله، وهو كل مناهج يناقض منهج الله، فكلُّ مَن يَتحاكَم إلى عقلِهِ، أو إلى منهجٍ بشريِّ يخالف منهج الإسلام، أو إلى شريعةٍ وضعيّةٍ، معرضًا عن شريعة الله تعالى، نابذًا وراء ظهره أحكام الله تعالى في قليلٍ أو كثيرٍ، فهو مؤمن بالطاغوت كافر بالله تعالى.

وكل من يقال له: هَلمَّ إلى ما أنزلَ اللهُ تَعالى، وإلى ما جاء به الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الهدى والحق والنور المبين، فصدَّ عن ذلك راغبًا عنه، واتبَّع غيرَ ما أَنزلَ اللهُ تَعالى، فَهُو من المنافقين الذين قال الله فيهم (إنَّ المنافِقينَ في الدَركِ الأسفَلِ مِنَ النّار وَلَن تَجِدَ لَهُم نَصيرًا) النساء 145

والمنافقون هم الذين وصفهم الله تعالى بقوله (مُذَبذَبينَ بَينَ ذلكَ لا إلى هؤُلاءِ ولا إلى هؤُلاء) النساء 143 أي أنَّهم متحيرون، فلاهم الذين يتبعون ما أنزل الله تعالى، ولاهم الذين يثبتون على غيره أيضا، فتارة يؤمنون بالشيوعيِّة، وتارة بالاشتراكيِّة، وتارة بالبعثيِّة، وتارة بالقوميِّة، وتارة بالليبراليِّة، وتارة بالماركسيِّة، وتارة بالقوانين الوضعيِّة، وتارة ببعض أحكام الشريعة الاسلاميِّة وفق أهواءِهم، فَهُم مُذَبذَبون دائمًا، كما قال تعالى (بَل كَذَّبوُا بالحَقِّ لماَّ جاءَهُم فَهُم في أَمرٍ مرِيجٍ) ق 5، أي أن كلَّ مُكَذِّبٍ بالحقِّ يُصبِحُ في حالٍ مُضطَرب غايةَ الإضطِراب.

11 وقال سبحانه (كان النّاسُ أمَّةً واحدةً فَبَعَثَ اللهُ النبيِّينَ مُبَشِّرينَ وَمُنذِرينَ وَأَنزَلَ مَعَهُم الكِتابَ بالحقِّ لِيَحكُمَ بَينَ النّاسِ فِيما اختَلفُوا فِيه) البقرة 213 فبيَّن أنَّه أنزَلَ الشريعةَ لِكَي تَكونَ حاكمة بين العباد في كل صغير وكبير من شئون حياتهم، وفي كل ما يختلفون فيه.

12 وقال سبحانه (فلاوَرَبَّكَ لايُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لايَجِدُوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ وَيُسَلِّمُوا تَسلِيمًا) النساء 65، فكل من وجد في نفسه حرجا من شيء مما أنزل الله تعالى، فقد أقسم الله تعالى بنفسه العليَّة أنه لايكون مؤمنا.

13 وقال سبحانه (ثُمَّ جَعَلنَاكَ عَلى شَرِيعةٍ مِنَ الأَمرِ فاتَّبِعها ولاتَتبَّع أَهواءَ الذِينَ لايَعلَمُونَ، إنَّهُم لَن يُغنُوا عَنكَ مِنَ اللهِ شَيئًا وإنَّ الظالِمينَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعض واللهُ وليُّ المُتَّقِين، هذا بَصائِرُ للنّاسِ وَهُدى وَرَحمَةُُ لِقَومٍ يُوقِنُون) الجاثية 18 2. والعلمانيون هم الذين يتبعون أهواء الذين لايعلمون من كفرة ملاحدة أوربّا الضالّين.

وقد أمر الله تعالى نبيّه الكريم في هذه الآية الكريمة أن يستقيم على الشريعة، ونهاه أن يتبع أهواء الجاهلين، وبين أنه أنزل هذا القرآن المشتمل على الشريعة التامة، فهي البصائر والهدى والرحمة، وغيرها الضلال والحيرة والجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت