يوجد قوم يزعجونكم ويريدون أن يحولوا إنجيل المسيح. فالمسيح كان له إنجيل واحد، وبين بولس أنه كان في عصره من القرن الأول أُناس يدعون المسيحين إلى إنجيل غيره بالتحويل، أي: التحريف، كما في الترجمة القديمة، وفي ترجمة الجزويت - يقلبوا - بدل يحولوا، وهي أبلغ في التحريف والتبديل، وبيَّن بولس: أن الناس كانوا ينتقلون سريعًا إلى دعاة هذا الإِنجيل المحرف المحول عن أصله الذي جاء به المسيح. وقد بين بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثيوس (11: 13 - 15) أن هؤلاء القوم الذين يحرفون إنجيل المسيح رسل كذبة ماكرون مغيرون شكلهم إلى رسل المسيح. وتتمة العبارة تدل أنهم كانوا كرسل المسيح ويشتبهون بهم كما يشتبه الشيطان بالملائكة إذ يغير شكله إلى ملاك نور.
وفي الفصل الخامس عشر من (سفر الأعمال) ما يوضح هذه المسألة، وهو أن اليهود كانوا ينبثون بين المسيحيين ويعلمونهم غير ما يعلمهم رسل المسيح، وأن المشايخ والرسل أرسلوا برنابا وبولس إلى أنطاكية ليحذروا أهلها من هؤلاء المعلمين الكاذبين، وأن بولس وبرنابا تشاجرا وافترقا هنالك، وهما ما تشاجرا وافترقا إلا لاختلافهما في حقيقة تعليم المسيح. فبرنابا يذكر في مقدمة إنجيله أن بولس كان من الذين خالفوا المسيح في تعليمه.
ولا شك أن برنابا أجدر بالتقديم والتصديق من بولس؛ لأنه تلقى عن المسيح مباشرة، وكان بولس عدوًا للمسيح والمسيحيين. ولولا أن قدمه برنابا للرسل لما وثقوا بدعوة التوبة والإيمان بالمسيح، ولكن النصارى رفضوا إنجيل برنابا المملوء بتوحيد الله وتنزيهه، وبالحكمة